أخر كتاب الصرف عن بيان أنواع البيوع؛ لما ذكرنا في أول باب السلم، أو لأن الصرف تبع الأثمان والثمن في البياعات يجري مجرى الوصف، والمبيع مجرى الأصل؛ لتوقف جواز البيع إلى وجود المبيع دون الثمن، والوصف تابع للأصل، وقد ذكرنا في الكتاب معنى الصرف لغة وشرعا، وله ثلاث شرائط:
أحدها: التقابض في البدلين قبل الافتراق باتفاق الأئمة الأربعة (١).
والثاني: ألا يكون في هذا العقد خيار الشرط؛ لأن بالخيار يمتنع الملك، وإذا امتنع الملك امتنع القبض الذي هو من شرائط العقد؛ لأن بالخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين، وهو القبض، ما بقي الخيار.
والثالث: ألا يكون [فيه](٢) أجل؛ لأن به ينعدم استحقاق القبض.
لا يقال: الشرط مُقدَّم أو مقارن والقبض متأخر، فكيف يكون شرطًا؟
لأنا نقول: الأصل في الشرط ذلك، إلا أن مقارنة القبض بالعقد غير ممكن من غير تراضٍ؛ لما فيه من إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه، فقلنا: جوازه بقبض يوجد في المجلس؛ ولهذا اختلف المشايخ أن التقابض شرط صحة العقد أو شرط بقائه صحيحًا، فعلى قول من يقولُ: شرط بقائه صحيحًا، فالجواب
(١) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص ٩٧ رقم ٤٨٨). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.