للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالجِنَايَةِ عِلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ

قَالَ: (وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إِذْنِ المُرْتَهِنِ، فَالبَيْعُ مَوْقُوفٌ) لِتَعَلُّقِ حَقٌّ الغَيْرِ بِهِ، وَهُوَ المُرْتَهِنُ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ، كَمَنْ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ، تَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ (فَإِنْ أَجَازَ المُرْتَهِنُ جَازَ)؛ لِأَنَّ التَّوَقَّفَ لِحَقِّهِ وَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ (وَإِنْ قَضَاهُ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ جَازَ أَيْضًا)؛ لِأَنَّهُ زَالَ المَانِعُ مِنْ النُّفُوذِ، وَالمُقْتَضِي مَوْجُودٌ وَهُوَ التَّصَرُّفُ الصَّادِرُ مِنْ الأَهْلِ فِي المَحَلِّ (وَإِذَا نَفَذَ البَيْعُ بِإِجَازَةِ المُرْتَهِنِ، … ... … ...

العبد بعد ذلك؛ فهو للراهن؛ لأن الضمان استقر عليه، ولا يكون رهنا؛ لأنه قد استحق وبطل الرهن.

وهذا إشارة إلى ما قلنا؛ إذ الملك للراهن إنما يقع فيه من وقت التسليم بحكم الرهن، وعقد الرهن كان سابقا على ذلك، فلهذا بطل الرهن بالاستحقاق. كذا في المبسوط (١).

بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ

لما ذكر الرهن وأحكامه؛ شرع فيما يعترض عليه؛ إذ عارضه بعد وجوده.

قوله: (فالبيع موقوف): سواء لم يعلم المرتهن بالبيع أو علم، ولم يأذن.

في المبسوط: لم يجز البيع. وقال في موضع: بيع المرهون فاسد. وقال في موضع: جائز. والصحيح: أنه موقوف.

[وتأويل قوله: فاسد؛ أي: يفسده القاضي إذا خوصم فيه إليه] (٢).

وتأويل قوله: جائز؛ أي: إذا أجازه المرتهن وسلمه إليه، وإذا فسخه المرتهن؛ ففيه روايتان كما ذكر في الكتاب.

وعند الأئمة الثلاثة: البيع باطل؛ لأنه تصرف يبطل حق المرتهن، ولو أجازه المرتهن؛ جاز بلا خلاف.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/ ٧٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>