للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَقُّهُ كَمَا كَانَ، فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا كَانَ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ بِرُجُوعِ المُرْتَهِنِ عَلَيْهِ، وَالمِلْكُ فِي المَضْمُونِ يَثْبُتُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَرَارُ الضَّمَانِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا ضَمَّنَ المُسْتَحِقُّ الرَّاهِنَ ابْتِدَاءً، قُلْنَا: هَذَا طَعْنُ أَبِي خَازِمِ القَاضِي، وَالجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الغُرُورِ، وَالغُرُورُ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ بِالِانْتِقَالِ مِنْ المُرْتَهِنِ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ، وَالمِلْكُ بِكُلِّ ذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ عَقْدِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ الوَجْهِ الأَوَّلِ؛ لِأَنَّ المُسْتَحِقَّ يَضْمَنُهُ بِاعْتِبَارِ القَبْضِ السَّابِقِ عَلَى الرَّهْنِ، فَيَسْتَنِدُ المِلْكُ إِلَيْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَقَدْ طَوَّلْنَا الكَلَامَ فِي «كِفَايَةِ المُنْتَهِي».

المبسوط (١).

أبو حازم القاضي - بالخاء المعجمة -: هو عبد الحميد بن عبد العزيز، قاضي بغداد. كذا في المغرب (٢).

قوله: (أو بالانتقال من المرتهن إليه)؛ أي: إلى الراهن، والمرتهن يملكه من وقت القبض؛ لأنه بالقبض صار قاضيا، فيملكه الراهن بعده من جهته، فيكون ملك الراهن متأخرا عن عقد الرهن.

(بخلاف الوجه الأول) وهو ما إذا ضمن المستحق الراهن، وهذا بخلاف المضاربة، حيث لو ظهر مستحق لرأس المال بعد الهلاك، وضمن رب المال؛ نفذت المضاربة، ولا إشكال فيه. وكذا لو ضمن المضارب بعد عقد المضاربة كما في الرهن؛ لأن عقد المضاربة عقد غير لازم، وما لا لزوم له يعطى لدوامه حكم التجدد، وإذا صار للمضاربة حكم التجدد، والعقد على الاستعمال بالتسليم، والملك الثابت للراهن على وقت التسليم، فلا ينفذ به العقد السابق. كذا في جامع أبي المعين.

قوله: (وقد طولنا الكلام فيه) إلى آخره في النهاية: يحتمل أن يكون من الذي طول الكلام فيه: ما لو كان الرهن عبدًا فأبق، وضمن المستحق المرتهن قيمته، ورجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة بحكم الغرور وبالدين، ثم ظهر


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/ ٧٤).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>