قوله: (وتمكينه من إقامة) إذ ربما يكون في مفازة، أو لا يجد ثمن اللحم عنده، فلو لم يبح الاصطياد فمات جوعًا؛ فينبغي أن يكون الاصطياد واجبًا لما ذكر أن فيه التمكن من إقامة التكاليف، والتكليف (١) واجب لكونه غير متعين لإقامتها، فكان مباحًا، ولهذا قالوا: يباح إذا كان مقصوده إقامة التكليف، وإن كان مقصوده التلهي يكره.
فَصْلُ الجَوَارِحِ
قدم الجوارح على الرمي؛ لما أن آلة الصيد حيوان، وفي الرمي جماد، وللحيوان فضل على الجماد، مع أن الحيوان هاهنا متصفة بالعلم؛ فكان أفضل من الرمي الذي لا صلاحية له في التعلم.
قوله:(لا بأس) وإنما قال بلفظ: لا بأس؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] عام مخصوص، فإنه خص منه الخنزير، والأسد، والذئب، وكان خاصا.
وعند البعض: لا يبقى حجة أصلا كما ذكر في الأصول، فلهذا قال بلفظ: لا بأس.
وفي الإيضاح: ولا يجوز الاصطياد بهذه الثلاثة، وإن كان عموم قوله:(وسائر الجوارح المعلمة) يتناولها؛ لأن التعلم منها لا يتصور، فإنا نستدل على
(١) في الأصل (التكاليف)، والمثبت من النسخة الثالثة.