للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ) وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] وَالجَوَارِحُ: الكَوَاسِبُ، قَالَ فِي تَأْوِيلِ المُكَلِّبِينَ: المُسَلَّطِينَ، فَيَتَنَاوَلُ الكُلَّ بِعُمُومِهِ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَدِيٌّ وَاسْمُ الكَلْبِ فِي اللُّغَةِ: يَقَعُ عَلَى كُلِّ سَبْعِ حَتَّى الأَسَدِ، … ... … ... … ... … .

التعليم بترك الأكل. ومن عادة الأسد والذئب أن يمسكا صيدهما؛ فلا يأكلانه في الحال حتى لو تصور العلم منهما جاز، وأما الخنزير فإنه نجس العين، فكان الانتفاع به محرمًا، ثم لا خلاف بين أكثر أهل العلم، أن ما يقبل التعليم من سباع البهائم كالفهد وغيره، أو جوارح الطير يجوز الصيد به إذا صار معلمًا.

وحكي عن ابن عمر ومجاهد أنه لا يجوز الصيد إلا بالكلب لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]، يعني كلبتم من الكلاب.

ولنا؛ المراد من الجوارح الكواسب، قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] أي: كسبتم، ويقال جارحة أهله أي: كاسبهم، وَمُكَلِّبِينَ من التكليب، وهو الإغراء.

وسأل عَدِيُّ رسول الله عن صيد البَازِي فقال : «إذا أَمْسَكَ عليكَ فَكُلْ» (١).

وعن أحمد والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وإسحاق، وأصحاب الظاهر: لا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما، والبهيم الذي لا يخالط به لون سواه؛ لأنه قال: «هو شيطان» (٢)، وأمر بقتله، وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه، فلم يبح صيده كغير المعلم.

ولنا؛ عموم الآية، والخبر، والقياس على غيره من الكلاب، ثم حِلَّ التناول مختص بشرائط: (٣)


(١) أخرجه الترمذي (٣/ ١١٨ رقم ١٤٦٧) من حديث عَدِي بن حاتم وقال: هذا حديث، لا نعرفه إلا من حديث مُجَالِد، عن الشعبي والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بصيد البزاة والصقور بأسا.
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٠) من حديث أبي ذر .
(٣) في الأصل (هل)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>