منها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة، كالمسلم، والكتابي، وأن يعقل الذبح والتسمية، حتى لا يؤكل صيد الصبي والمجنون إذا لم يعقلا بالذبح، وأن يكون ما يصطاد به معلما، وأن يجرح.
وفي معنى الجوارح قولان: أن يكون جارحًا بنابه أو بمخلبه، والثاني أن يكون من الكواسب.
ومنها: الإرسال بالحديث.
ومنها: التسمية بالحديث حتى لو ترك المرسل التسمية عمدًا لا يؤكل، خلافًا للشافعي، ولو ترك ناسيا يؤكل عندنا، ومالك.
وعن أحمد: لا يؤكل، وقد مر في الذبائح.
وفي الكتاب: المُكلِّب مؤدب الجوارح ورائضها؛ ليصيد لصاحبها بطريق التأديب، واشتقاقه من الكلب؛ لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب، فاشتق من لفظه؛ لكثرته في جنسه، وانتصاب ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ على الحال من ﴿عَلَّمْتُم﴾.
فإن قلت: ما فائدة هذه الحال، وقد استغنى عنها بـ ﴿عَلَّمْتُم﴾؟
قلت: فائدتها أن يكون من يُعَلِّم الجوارح نحريرًا في علمه، موصوفًا بالتكليب، و ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ حال ثانية أو استئناف، وفيه فائدة جليلة وهي أن على كل من أخذ علما يجب ألا يأخذه إلّا من أَقْبَلِ أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وصفاته، وإن احتاج أن تضرب إليه أكباد الإبل، فكم آخذ من غيرِ مُثْقِنٍ، فقد ضيَّعَ أيامه وعض عند لقاء النحارير أنامله.
قوله:(والحديث به) أي: بالتعليم وبالإرسال، قال رسول الله ﷺ لَعَدِي:«إذا أرسلت كلبكَ المُعَلَّمَ»(١).