أخَّر الرمي لما ذكرنا أنه يحصل بالجماد وهو دون الحيوان.
وفي [الصحاح](١): الحس والحسيس: الصوت الخفي.
قوله:(أي صيد كان) وانتصاب أي بأنه خبر كان، تقديره بأن المسموع (حس)؛ أي صيد كان، سواء كان مأكول اللحم أو غيره، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والمحيط، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وفي النهاية: لا بد هاهنا من قيد، وإلا يلزم على إطلاقه ما لو كان المسموع حس سمكة فظنه طير الماء، أو حس جراد فظنه صيدا، ثم أصاب الرمي الصيد لم يحل المصاب، ذكره في المغني.
فيزيد قيدا عليه بأن يقول: تبين أنه حس صيد يحتاج في أكله إلى الذبح أو الجراد كان حلالا، وترك المصنف ذلك القيد لتسارع أفهام الناس في الاصطياد إلى ما يشترط ذبحه أو جرحه [من](٢) الصيود، ثم لما ظهر أن المسموع حس سمكة أو جراد لا يحل المصاب؛ لأنه لا تقع عليهما الذكاة والرمي، فكان الرمي وتركه سواء، فلو ترك الرمي ثم وجد صيدا ميتًا لا يحل، فكذا هذا، إليه أشار في الذخيرة.
قوله:(وعن أبي يوسف أنه خص من ذلك الخنزير) حتى لو كان الحس حس خنزير لا يحل المصاب، بخلاف سائر السباع؛ لأن فعله في سائر السباع مؤثر في طهارة الجلد، فجاز أن يؤثر في إباحة لحم ما أصابه، كذا في الذخيرة، والمحيط.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.