الشك في الباقي، وكذا الحمر لو بالت في الكرش فغسل بعضها، أو أكل الكلب بعض العنقود يغسل الباقي ثلاثًا يطهر.
ولو عصر عنبا فأدمى رجله وصار إلى العصير ولا يظهر أثر الدم لا يتنجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف كالماء الجاري، ولو ألقى الدهن النجس في خابية ثم يصب فيه مثله ماء ويحرك، ثم يترك حتى يعلو الدهن فيؤخذ، أو يثقب في أسفل الخابية حتى يخرج، هكذا يفعل ثلاثًا يطهر، ولو جعل الدهن النجس في الصابون يفتي بطهارته؛ لأنه تغير، والتغير مطهر عند محمد ففت به للبلوى، الكل في الْمُجْتَبى (١).
وفي القنية: دبغ الجلد بودك الميتة، أو الكيمخت (٢) بدهن الخنزير ثم غسل يطهر، ولا يضر بقاء الأثر.
وفي التحفة: أصاب الجلد نجاسة فغسلها ثلاثا بلا تجفيف يطهر (٣).
وفي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ: وكذا الخف، والمكعب، والجرموق إذا أمر الماء عليه ثلاثا يطهر بلا تجفيف.
وفي فتاوى قاضي بديع: والمختار أنه يغسل ثلاثًا، ويترك في كل مرة حتى تذهب الندوة، ولا يشترط اليبس.
[فَصْلٌ فِي الاسْتِنْجَاءِ]
اتبع المصنف القدوري، وهو اتبع محمدًا في أنه لم يورد ذكره (٤) عند ذكر سنن الوضوء، قال بعض المشايخ: ذكر الاستنجاء عند ختم الطهارة إشارة إلى أنه ضابط لتصنيفه، ومتيقظ في تأليفه، حيث ختمها بما بدأ بها، وإعلاما بأن
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٩٢). (٢) قال ابن الأعرابي الكَيْمَخْت ضرب من الجلود دخيل المخصص لابن سيده (١/ ٤٠٤). وقال عليش المالكي: (الْكِيمَخْتِ) بفتح الكاف، والميم وسكون المثناة، والخاء المعجمة أي جلد الحمار، أو البغل، أو الفرس المدبوغ منح الجليل شرح مختصر خليل (١/ ٥٢). (٣) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي (١/ ٧١). (٤) في النسخة الثانية: (ذكر الاستنجاء).