للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المقصود الطهارة الصغرى؛ إذ هي مفتاح الدرجات الكبرى، وفيه ضعف.

وفي المغرب: نَجَا، وَأَنْجَى: أحدث، وأصله من النُّجْوَةِ، وهي المكان المرتفع؛ لأنه يستتر بها وقت قضاء الحاجة، ثم قالوا: اسْتَنْجَى إذا مسح موضع النَّجْوِ، وهو ما يخرج من البطن، أو غسله، وقيل: من نجاء الجلد إذا قشره (١).

وجاز أن يكون السين للطلب يعني طلب النجو ليزيله، والاستطابة، والاستجمار بمعناه.

وقيل: الاستجمار يختص بالحجر، بخلاف الاستنجاء، والاستطابة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الاستنجاء نوعان نوع بالحجر والمدر، ونوع بالماء، والاستنجاء بالحجر، أو بما يقوم مقامه كالأعيان الطاهرة والعود والخرقة سنة، وبه قال المزني (٢)، ومالك في رواية (٣)؛ لأنه فعله على سبيل المواظبة، وكذلك الصحابة، وإتباع الماء أدب؛ لأنه كان يستنجي بالماء مرةً، وتركه أخرى، وهو حد الأدب، وهكذا روي عن بعض الصحابة.

قال مشايخنا: إنما كان ذلك أدبًا في الزمن الأول، فأما في زماننا سنة، حتى قيل للحسن البصري كيف يكون سنة وقد فعله النبي مرةً، وتركه أخرى، وكذا اختيار الصحابة؟ فقال: إنهم كانوا يبعرون بعرًا، وأنتم تثلطون ثلطًا، ولا خلاف في الأفضلية (٤).

وقال الشافعي: الاستنجاء من البول والغائط فريضة (٥)، وبه قال أحمد (٦)،


(١) المغرب في ترتيب المُعْرَب للمطرزي (ص ٤٥٧).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١١٧)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢١٠).
(٣) انظر: مختصر المزني (ص ٩٥).
(٤) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/٤٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٧٤٨).
(٥) انظر: الأم للشافعي (١/٣٦).
(٦) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٩٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>