للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: [فِي بَيَانِ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّبَعِ لِلْقَصَاصِ]

قَالَ: (وَمَنْ شَهَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ سَيْفًا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ)، لِقَوْلِهِ : «مَنْ شَهَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ سَيْفًا فَقَدْ أُحِلَّ دَمُهُ» وَلِأَنَّهُ بَاغٍ، فَتَسْقُطُ عِصْمَتُهُ بِبَغْيِهِ، وَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ القَتْلِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَهُ قَتْلُهُ، وَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمْ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: فَحَقُّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، إِشَارَةٌ إِلَى الوُجُوبِ، وَالمَعْنَى: وُجُوبُ دَفْعِ الضَّرَرِ، وَفِي سَرِقَةِ، الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَنْ شَهَرَ عَلَى رَجُلٍ سِلَاحًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ شَهَرَ عَلَيْهِ عَصًا لَيْلًا فِي مِصْرٍ، أَوْ نَهَارًا فِي طَرِيقٍ فِي غَيْرِ مِصْرٍ فَقَتَلَهُ المَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ السِّلَاحَ لَا يَلْبَثُ فَيَحْتَاجُ إِلَى دَفْعِهِ بِالقَتْلِ، وَالعَصَا الصَّغِيرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ تَلْبَثُ، وَلَكِنْ فِي اللَّيْلِ

فَصْلٌ

لما فرغ من بيان ما يوجب القصاص؛ ألحق هذا الفصل به؛ لأن فيه مسائل لها عرضية إيجاب القصاص. يقال: شَهَرَ سيفه يشهره شهرًا؛ أي: سَلَّهُ، من حَدٍّ منع.

(أطل دمه)؛ أي: أهدر.

قوله: (لأنه)؛ أي: القتل (تعين طريقًا لدفع القتل) حتى لو أمكنه بطريق آخر؛ لا يسعه قتله، ولا يعلم فيه خلاف.

وقوله: (فعليهم)؛ أي: قول صاحب المختصر (إشارة): [خبره] (١)؛ أي: قوله: (فعليهم)؛ إشارة إلى الوجوب.

(والمعنى)؛ أي: معنى [الوجوب] (٢) (وجوب دفع الضرر)؛ لأن دفع الشر واجب، لا أن يكون عين القتل واجبًا، وهكذا قتل الحربي واجب لا لعينه، بل لإعلاء كلمة الله.

وقوله: (لما بينا)؛ إشارة إلى الحديث، والمعنى المعقول.


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>