للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالحَيَّةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِكَوْنِهِ هَدَرًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَفِعْلُهُ بِنَفْسِهِ هَدَرٌ فِي الدُّنْيَا مُعْتَبَرُ فِي الآخِرَةِ، حَتَّى يَأْثَمَ عَلَيْهِ، وَفِي «النَّوَادِرِ»: أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الكَبِيرِ: ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اخْتِلَافَ المَشَايِخِ عَلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِي «كِتَابِ التَّجْنِيسِ وَالمَزِيدِ»: فَلَمْ يَكُنْ هَدَرًا مُطْلَقًا وَكَانَ جِنْسًا آخَرَ، وَفِعْلُ الأَجْنَبِيِّ مُعْتَبَرٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَجْنَاسِ، فَكَأَنَّ النَّفْسَ تَلِفَتْ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ، فَيَكُونُ التَّالِفُ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(وفي النوادر: يُغسل ويُصلّى عليه عند أبي حنيفة ومحمد): وهذا يدل على عدم اعتبار فعله؛ لأنه لما غُسِّلَ وصُلِّيَ عليه؛ صار كأنه مات حتف أنفه من غير فعله، فعلم أن فعله على نفسه غير معتبر.

(وعند أبي يوسف: يُغسل ولا يُصَلّى عليه)؛ لأنه باغ على نفسه، وهذا أثر كون فعله معتبرًا في حق نفسه؛ لأنه صار باغيا (١) على نفسه.

(على ما كتبناه): وفي بعض النسخ: (على ما ذكرناه).

وفي تجنيس المصنف: قال الحلواني: يُصَلَّى عليه؛ لأنه لو تاب تقبل توبته، قال تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

وقال السعدي: لا يصلى عليه؛ لأنه لا تقبل توبته؛ لما أنه باغ على نفسه.

وذكر الحلواني في جامعه: يُغَسّل ويُصلَّى [عليه] (٢) عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن إتمام القتل بالموت، وعند الموت ليس هو بأهل للمأثم.

وعند أبي يوسف: يُغسل ولا يُصلّى عليه، كما إذا قتله غيره وهو ظالم.

قوله: (فيجب عليه)؛ أي: على الأجنبي (ثلث الدية) فيكون في ماله؛ لأنه عمد، فلا تتحمله العاقلة.


(١) في الأصل: (باغ) والصواب المثبت.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>