للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ القَسَامَةِ

إتلاف المال لقلة نظرهم في عواقب الأمور، فهو لما مكنه من ذلك مع علمه بحاله يصير كالآذن له في الإتلاف، وبقوله: احفظه لا يخرج عن كونه إذنا له بالإتلاف؛ لأنه خاطب بهذا من لا يحفظ، فهو كمُقَدِّم الشّعير بين يدي الحمار وقال: لا تأكل، بخلاف العبد والأمة؛ لأنه ليس من عادة الصبيان قتلهما؛ لأنهم يهابون القتل، فلا يكون إقدامه تسليطا على القتل.

أما في الدابة فإنهم يركبون الدواب فيثبت التسليط في الدابة بطريق العادة.

والأصح أن نقول معنى التسليط تحويل يده في المال إليه، فإن المالك باعتبار يده كان متمكنا من استهلاكه، فإذا حول يده صار مُمكنا له من استهلاكه بالغا كان المودع أو صبيا، إلا أن بقوله: احفظه [قصد أن يكون] (١) هذا التحويل مقصورًا على الحفظ دون غيره، وهذا صحيح في حق البائع باطل في حق الصبي؛ لأنه التزام بالعقد، والصبي من أهله، فبقي التحويل على الاستهلاك بتحويل اليد مطلقا، بخلاف العبد والأمة فإنه باعتبار يده ما كان متمكنا من قبل الآدمي، فتحويل اليد لا يكون تسليطا على قتله.

بَابُ الْقَسَامَةِ

لما بين أحكام القتل شرع فيما يؤول أمر القتل في بعض الأوقات، ثم من محاسن القسامة خلاص من يتهم بالقتل عن القصاص، وصيانة دم المقتول عن الإهدار بإيجاب الدية، وتعظيم أمر الدماء بتكرير (٢) الأيمان، وتعيين الخمسين ثبت بالأحاديث المشهورة.

ثم القسامة لغة: مصدر أقسم قسامة، أو اسم وضع موضع الإقسام على بناء الغرامة والحمالة، ثم قيل للأيمان المكررة في دعوى القتل على أهل محلة، أو دار، أو موضع قريب في الشرع.

وقيل: أهل اللغة يذهبون إلى أنها القوم الذين يحلفون، سموا بالمصدر كما يقال: رجل عدل، وأي الأمرين كان فهو من القسم الذي هو الحلف.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من الثانية.
(٢) في الأصل: (بتكر) والمثبت من الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>