الصبي دون غيره، فصار مال الوديعة عند الصبي بمنزلة من له القصاص، فإنه غير معصوم الدم في حق من له القصاص، ومعصوم في حق غيره، فكذا هاهنا.
فإن قيل: يشكل عليه ما لو استهلك الصبي الوديعة ثم استحقها مستحق وضمن الصبي، فلم يرجع الصبي على الأمر، ولو كان الإيداع منه تسليطا لرجع عليه، كما لو قال له: أتلف هذا المال، فأتلفه، فاستحق، فإنه يرجع بما ضمن على الأمر.
قلنا: لا يرد هذا السؤال؛ لأن التسليط يمكن له بإثبات يده لا بأمر وطلب استعمال، وكان نظير ما لو قال للصبي: أبحت لك أن تأكل هذا المال، فأكل ثم استحق وضمنه لم يرجع على المبيح، فكذا إذا أثبت يده عليه لا يباح له بهذا، ولا يكون محمولا على التصرف.
أما أمره بالإتلاف فقد استعمله وحمله عليه، ألا ترى أنه لو كان عبدًا غاصبا له بالاستعمال بأمره، وإذا صار مستعملا له صار ضامنا له السلامة عن عهدة ما باشره باستعماله.
فإن قيل: لو كان الإيداع من الصبي تسليطا له على الإتلاف ينبغي أن يضمن الأب مال الوديعة بتسليمه إلى ابنه الصغير ليحفظها؛ إذ المودع يضمن بالتضييع، ومع ذلك لا يضمن، وكذا لو دفع مال الصبي إلى الصبي لا يضمن إذا تلف في يده، ولو كان تضييعا بالتسليط ينبغي أن يضمن.
قلنا: إنما لا يضمن بالوديعة إليه؛ لأنه في عياله، ولو حفظ الوديعة بيد من في عياله فكانت يد الصبي كيد الأب، ولو هلكت الوديعة في يد الأب لا يضمن، فكذلك في يد من في عياله، الكل من الأسرار، وجامع المحبوبي.
وفي المبسوط: لهما أن رب الوديعة سلطه على ماله حين دفعه إليه، وفي تفسير هذا التسليط نوعان من الكلام: تسليط باعتبار العادة، إذ عادة الصبيان