لما ذكر أول حاجة الإنسان وهو المسكن ذكر بعده ما يحتاج إليه في حالة البقاء وهو الأكل والشرب.
الأصل أن الأكل ايصال شيء إلى جوفه مما يتأتى فيه المضغ والهشم مهشومًا ممضوعًا، أو غير ممضوغ.
والشرب: إيصال الشيء إلى جوفه مما لا يتأتى فيه المضغ والهشم.
والذوق: معرفة الشيء بفيه من غير إدخال عينه، وإن الحقيقة تترك بدلالة حال المتكلم، كما في يمين الفور، وبدلالة محل الكلام، وبدلالة اللفظ في نفسه، وبدلالة العادة.
وذكر الزندويستي: الأكل والشرب عبارة عن عمل الشفاة والحلق، والذوق عبارة عن عمل الشفاه دون الحلق، والابتلاع عبارة عن عمل الحلق دون الشفاة، والمص عبارة عن عمل اللهاة خاصة، فعلى هذا لو حلف لا يأكل شيئًا فابتلع ما في فيه؛ لا يحنث (٢).
ولكن ذكر في فتاوى أبي الليث مسألة تدل على الحنث: ولو حلف لا يأكل رمانًا فجعل يمضغه ويرمي بتفله ويبتلع ماءه لم يحنث؛ لأن هذا يسمى مصا لا أكلا ولا شربًا، ولو حلف لا يأكل هذا اللبن فشربه لم يحنث، ويحنث إذا برد فيه، ولو حلف لا يشرب فترد فيه فأكله؛ لا يحنث قالوا: هذا إذا كانت اليمين بالعربية، أما إذا كانت بالفارسية فأكل أو شرب يحنث، وعليه الفتوى كذا في الذخيرة، وفتاوى قاضي خان (٣).
قوله:(فهو)؛ أي: اليمين (على ثمرها)، حتى لو كانت النخلة شيئًا فأكل من ثمرها يقع على ثمنها، ذكره في الفوائد الحميدية.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة. فِي الْأَكْلِ وَالشَّرْبِ (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ١٦٦)، وفتح القدير لابن الهمام (٥/ ١١٧). (٣) فتاو قاضي خان (٢/٢٧).