للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى مَا لَا يُؤْكَلُ فَيَنصَرِفُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ الثَّمَرُ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ فَيَصْلُحُ مَجَازًا عَنهُ، لَكِنَّ الشَّرطَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِصُنعِهِ جَدِيدَة حَتَّى لَا يَحنَثَ بِالنَّبِيذِ وَالخَلِّ وَالدِّيسِ المَطبوخ.

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا البُسرِ، فَصَارَ رُطَبًا فَأَكَلَهُ لَم يَحنَث. وَكَذَا إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ، أَوْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، فَصَارَ تَمرًا، أَوْ صَارَ اللَّبَنُ

وفي الذخيرة: حلف لا يأكل من هذه النخلة شيئًا فأكل من ثمرها، أو طلعها، أو بسرها، أو دبسها؛ حنث، وبه قال الشافعي وأحمد.

ثم قال: وأراد من الدبس ما يسيل من الرطب.

وإذا اتخذ من الدبس ناطفًا أو نبيذًا لا يحنث؛ لأن يمينه ينصرف إلى ما يخرج من النخلة، والنبيذ والناطف لم يخرجا منها.

وكذا لو قال: من هذا الكرم، فأكل من عنبه، أو زبيبه، أو عصيره حنث؛ لأن هذه الأشياء خارجة من الكرم، أما لو أكل من خله لا يحنث؛ لأنه ليس بخارج منه بهذه الصفة.

وقيد الدبس بالمطبوخ - وإن كان الدبس لا يكون إلا مطبوخا - لما أن (١) الدبس يُطلق على ما يسيل من النخلة وغيرها، كما ذكر في الذخيرة.

فكل ما يتغير بصنعه جديدة من ذلك الثمر ليس ذلك الثمر، قال تعالى: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٣٥]، فالله تعالى عطف ما عملته أيديهم على الثمر، والعطف يقتضي المغايرة.

قوله: (حلف لا يأكل من هذا اللبن)، المراد من اللبن الصغراط والشيراز هو اللبن الرائب؛ أي: الخائر إذا استخرج ماؤه حتى صار الصغراط كالفالوذج (٢) الخائر، وقال الشافعي: بأكل الشيراز يحنث، وبعض أصحابه توقف في الشيراز؛ لأن له اسما آخر (٣).

الأصل في هذه المسائل عندنا أن كل صفة داعية إلى اليمين تعتبر في


(١) وقع في الأصل تكرار للجملة الأخيرة، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) في الأصل: (كالفالوج)، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٣) انظر: حلية العلماء للشاشي (٢٧١٧)، والبيان للعمراني (١٠/ ٩٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>