ليس بشرط وقد وُجد الفعل المحلوف عليه، وقد مر جواب الحديث في الطلاق، وقياسه على المجنون رد المختلف على المختلف؛ لأن المجنون إذا فعل المحلوف عليه حنث، وقد مر جواب الحديث إذا حلف قبل الجنون.
وقوله: (ولو كانت الحكمة … ) إلى آخره؛ جواب سؤال وهو أن يقال: الكفارة لستر الذنب؛ لأنها ستارة كاسمها، ولا ذنب في المجنون إذا أتى المحلوف عليه حال الجنون؛ فأجاب وقال:(فالحكم)؛ أي حكم الكفارة، دائر على دليله الذنب وهو الحنث في اليمين، لا مع حقيقة الذنب كما في الاستبراء فإنه يجب بخلاف الملك؛ لقيامه مقام شغل الرحم، وإن لم يُوجد الشغل حقيقة، كالجارية المشتراة من المرأة والجارية البكر.
[باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا]
لما ذكر أنواع اليمين شرع في بيان ما يحلف به.
قوله:(واليمين بالله أو باسم من أسماء الله تعالى)، ثم جميع أسماء الله تعالى في ذلك سواء تعارف الناس الحلف به أو لا وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو الصحيح، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول؛ لقوله ﵇:«من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليذر»(١).
والحلف بجميع أسمائه حلف بالله، وما ثبت بالنص أن دلالته لا يراعى فيها العرف، وقال بعض أصحابنا: كل اسم لا يسمى به غير الله؛ كالله والرحمن فهو يمين، وما يسمى غير الله كالحكيم والعليم والقادر؛ فإن أراد به يمينا فهو
(١) أخرجه البخاري (٥/٤٢ رقم ٣٨٣٦) ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) من حديث ابن عمر ﵄.