وقال النخعي: لغو اليمين إن كنت ناسيًا على ماض أو مستقبل. وقال الشعبي ومسروق: لغو اليمين أن يحلف على معصية فيتركها فيكون لاغيًا بيمينه. وقال سعيد بن جبير: لغو اليمين أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل.
قوله:(والمكره والناسي)؛ أي: مذهوبا عن التلفظ باليمين ثم ذكر أنه بلفظ اليمين، وفي بعض النسخ:(الخاطئ) مكان الناسي وهو أن يريد أن يسبح فجرى على لسانه اليمين كذا في التقويم.
والشافعي ﵀ يُخالفنا في ذلك أي في المكره والناسي وكذا في الخاطيء فيقول: لا تجب الكفارة فيها؛ لأن الكفارة بستر الذنب ولا ذنب فيها، ولقوله ﵇:«رُفع عن أمتي الخطأُ والنسيان وما استكرهوا عليه»(١) وقد مر في الطلاق، وبقوله قال مالك وأحمد.
قوله:(ومن فعل المحلوف عليه ناسيًا أو مكرها فهو سواء)، وبه قال مالك والشافعي في قول وأحمد في رواية، وقال الشافعي في أصحهما وأحمد في رواية: لا يحنث؛ لقوله ﵇:«رفع عن أمتي الخطأ … » الحديث (٢)، ولأنه لو حلف مكرهًا أو ناسيًا لا ينعقد يمينه ولأن المحلوف عليه إذا وجد على وجه الإكراه؛ لأنه أحد سببي وجوب الكفارة، ولأن الإكراه لو قارن بحكم الكفر لا يتعلق بها حكمها، فكذا إذا قارن سبب الكفارة كالجنون، كذا في شرح الوجيز.
ولنا: قوله ﵇: «ثلاث … » الحديث (٣)، فعلم أن الرضا والقصد
(١) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥)، والحاكم (٢٨٠١) وابن حبان (٧٢١٩) من حديث ابن عباس ﵁، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي، وصححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل " (٨٢). (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) تقدم تخريجه قريبا.