المؤاخذة في اللغو منصوص، وما عُرف بالنص فهو مقطوع به.
قلنا: نعم؛ لكن صورة تلك اليمين مختلف فيها؛ فعلق بالرجاء نفي المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها، وذلك غير معلوم بالنص مع أنه لم يرد بذلك اللفظ التعليق بالرجاء؛ بل أراد به التعظيم والتبرك بذكر الله تعالى كما روي أنه ﵇ مرَّ بالمقابر فقال:«ديار قوم مؤمنين وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بكُم لاحقون»(١)، وما ذكر الاستثناء لمعنى الشك فإنه كان يتيقن بالموت قال تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] الآية، ولكن معنى ذكر الاستثناء ما ذكرنا (للاختلاف في تفسيره).
وما ذكر في الكتاب من تفسير اللغو مروي عن ابن عباس، وبه قال أحمد في رواية، وعن محمد هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله في كلامه وهو مروي عن عائشة موقوفًا (٢) ومرفوعًا (٣)، وعن ابن عباس في رواية.
وبه قال الشافعي وأحمد ومحمد في رواية، وقال الشافعي: كل يمين صدر عن غير قصد في الماضي وفي المستقبل فهو لغو، وبه قال أحمد في رواية.
وعن مالك: أن اللغو هو اليمين الغموس كذا نقل عنه الشافعية.
وفي المبسوط (٤): تأويل ما رَوَتْ عائشة أن اللغو: لا والله … الحديث، فيما يكون خبرا عن الماضي؛ فإن اللغو ما يكون خاليًا عن الفائدة، والخبر في الماضي خالٍ عن فائدة اليمين على ما قررنا فكان لغوًا، أما الخبر في المستقبل بعدم القصد لانعدم فائدة اليمين؛ فكان لغوًا وردّ الشرع بأن الهزل والجد في اليمين سواء.
(١) أخرجه مسلم (١/ ٢١٨ رقم ٢٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁. (٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥٢ رقم ٤٦١٣). (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٣ رقم ٣٢٥٤) وقال: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، موقوفا على عائشة، وكذلك رواه الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، وكلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفا. وصححه ابن حبان (١٠/ ١٧٦ رقم ٤٣٣٣). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٨/ ١٣٠).