زفر يكون يمينا واحدة، وإن أدخل الواو بينهما وقد ذكرنا خلاف الشافعي ومالك، ولو قال: والله والله، فهو يمين. ولو قال: والله ووالله، يكون يمينا واحدة استحسانًا، ولو قال: والرحمن إن أراد السورة لا يكون يمينا. وفي المنتقى: لو قال: والله والله، أو قال: والله ثم الله، لا أفعل كذا. أو إن دخلت كذا فهو يمين واحدة استحسانًا، وفي القياس يمينان، وبه نأخذ.
وعن أبي يوسف إذا قال: والله لا أكلمك والله لا أكلمك، فهما يمينان.
وروى الحسن: إن نوى بالثاني الخبر عن الأول يصدق ديانة، ولو قال: والله لا أكلم فلانًا يومًا، والله لا أكلمه شهرًا، والله لا أكلمه سنة، إن كلمه بعد ساعة؛ فعليه ثلاثة أيمان وإن كلمه بعد يوم؛ فعليه يمينان، وإن كلمه بعد شهر؛ فعليه يمين واحدة وإن كلمه بعد سنة؛ فلا شيء عليه.
[فصل في الكفارة]
لما ذكر الموجب شرع في بيان الموجب وهو الكفارة؛ لأنها موجبة عند الحنث فإن اليمين سبب للكفارة عند الحنث بطريق الانقلاب، وقال بعض أصحاب الشافعي: اليمين سبب عند الحنث كملك النصاب عند تمام الحول؛ لأنه تعالى قال: ﴿ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وهو قريب من مذهبنا، وقال عامة أصحابه: السبب اليمين والحنث جميعا؛ لأنه لو كان مجرد اليمين سببًا لوجبت الكفارة ولو لم يوجد الحنث، ولكن يلزم عليهم أن لا تجوز الكفارة قبل الحنث لعدم السبب قبله؛ ولهذا اختار صاحب الوجيز الأول. الكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة؛ أي: تسترها.
قوله: (الواجب أحد الأشياء الثلاثة) ويتعين بفعل العبد، وفي هذه المسألة