بين الأصوليين كلام كثير موضعه الأصول والمذهب ما قلنا، وتفصيل الإعتاق والإطعام قد مضى في كفارة الظهارة.
قوله:(وقال الشافعي ﵀ يُخَيَّر) للشافعي قولان: في قول يُخَيَّرُ بين التتابع وعدمه، وبه قال مالك وأحمد في رواية لإطلاق النص، وهو قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وفي قول: يشترط التتابع وهو قولنا وظاهر مذهب أحمد.
فإن قيل: الشافعي يحمل المطلق على المقيد في حادثة أو حادثتين فكيف لم يحمل ههنا مع ورود القراءتين مطلقًا ومقيدًا؟.
قلنا: إنه يقول تعارض ههنا أصلان متعارضان:
أحدهما: مقيد بالتفرق وهو صوم المتعة في الحج.
والثاني: مقيد بالتتابع وهو صوم كفارة الظهار والقتل فلم يكن إلحاقه بأحدهما؛ إذْ إلحاقه بأحدهما يُوجب ترك العمل بالنص الآخر كالخبر المشهور؛ لأنه يقرأ سماعًا من رسول الله ﷺ ولم تثبت قرآنيته لعدم التواتر فصار كالرواية المشهورة صحت عن رسول الله التقييد بها.
وعندنا؛ لا يحمل المطلق على المقيد كما في صدقة الفطر؛ لإمكان العمل بهما وههنا غير ممكن؛ لأنهما في حكم واحد في حادثة واحدة وهو الصوم، وأنه لا يقبل وصفين متضادين في وجوده فإذا ثبت تقيده بالتتابع في تلك القراءة لم يبق مطلقًا ضرورة، بخلاف صدقة الفطر فإنهما وردا في السبب ولا منافاة بين السببين، وأما صوم السبعة؛ لم يجز قبل أيام النحر؛ لأنه لم يشرع قبلها لا لأن التفريق واجب، إليه أشير في المبسوط (١).