إيراده في آخر الكتاب ظاهر المناسبة؛ لما أنه يتحقق في آخر الحياة عادة، وبعض محاسنه مذكور في المتن؛ لأن فيها نفع الناس، وخير الناس من ينفع الناس ثم الوصايا جمع وصية، والوصية والوصاة بالقصر لغة اسمان في معنى المصدر، ومنه قوله تعالى: ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، وسمي الموصى به وصية، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ [النساء: ١١].
والوصاية بالكسر مصدر الوصي، وقيل: الإيصاء طلب شيء من غيره ليفعله على غيب منه حال حياته وبعد وفاته (١).
وشرعا: عبارة عن تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع سواء كان في الأعيان أو في المنافع.
وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقوله ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ إلى آخر ما ذكر في المتن.
وسببها: إرادة ما ذكر من محاسنه، والتزين في الدنيا والآخرة من إرادة وصول الخير في الدنيا وحصول الدرجات في الآخرة كما في سائر التبرعات.
وشرطها: كون الموصي أهلا للتمليك، والموصى له [أهلًا للتملك، والموصى به بعد](٢) موت الموصي مالا قابلا للتمليك. وشرائطها كثيرة تأتي في أثناء المسائل.
وركنها: قوله أوصيت بكذا لفلان، وما يجري مجراه من الألفاظ المستعملة فيها.
وحكمها: أن يملك الموصى له الموصى به ملكًا جديدًا كما يملك بالهبة.
(١) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٤٨٧). (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة من الثالثة.