للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ البُغَاةِ

[باب البغاة]

أُخّر هذا الباب عن المرتد لقلة وجوده.

البغاة: جمع الباغي، كالقضاة والغزاة، جمع القاضي والغازي، والبغي:

الخروج على إمام الحق.

والبغي لغة: الطلب، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤]، وخص هاهنا بطلب ما لا يجوز شرعًا.

ثم اعلم أن طاعة الإمام الحق، وهو الذي اجتمع عليه المسلمون أو من تثبت إمامته بعهد إمام الحق واجب، وكل من خرج عليه يجوز قتاله لقوله : «مَنْ أَعْطَى إمامًا صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع؛ فَإِنْ جَاءَ آخرُ يُنازِعُهُ فاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ» رواه مسلم (١)، وقال : «سيكون هناتٍ وهناتٍ - ورفع صوته - أَلَا مَنْ خرجَ عَلَى أُمَّتِي وَهُمْ جَمْعُ؛ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ بالسّيفِ كَائِنَا مَنْ كانَ» (٢)، وأجمعت الصحابة على قتال البغاة (٣).

ثم الخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة:

أحدها: قوم امتنعوا عن طاعته وخرجوا عن قبضته بلا تأويل؛ فهم قطاع الطريق وقد بينا أحكامهم.

والثاني: نفر يسير لهم تأويل ولا منعة لهم؛ فهم كقطاع الطريق إلا عند أبي بكر الحنبلي (٤) فإن عنده هم البغاة سواء كانوا قليلًا أو كثيرًا.

الثالث: الخوارج يُكَفِّرُونَ أهل الحق وأصحاب رسول الله ، مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وكثير من الصحابة، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، وقتل الصحابة إلا من خرج معهم؛ فظاهر قول جمهور الفقهاء (٥) وجمهور


(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٢) رقم (١٨٤٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص .
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٩) رقم (١٨٥٢) من حديث عرفجة .
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/٤٦)، وروضة الطالبين للنووي (١٠/٥٠).
(٤) انظر: المغني (١٠/٤٦)، والشرح الكبير (١٠/٥٠).
(٥) انظر: السير الكبير (١/ ٣٧٠)، وبدائع الصنائع (٧/ ١٤٠)، وتبيين الحقائق (٣/ ٢٩٣)، ونهاية المطلب (١٧/ ١٤٠)، والوسيط في المذهب (٦/ ٤١٦)، وروضة الطالبين (٧/ ٢٧٢)، والكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٤٦)، والمغني (١٠/٤٦)، والشرح الكبير (١٠/٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>