للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الهِبَةَ مِنْ حُكْمِهَا تَأَخُرُ المِلْكِ إِلَى القَبْضِ، وَقَدْ يَتَرَاضَى عَنْ البَيْعِ الفَاسِدِ وَالبَيْعُ مِنْ حُكْمِهِ اللُّزُومُ، وَقَدْ تَنْقَلِبُ الهِبَةُ لَازِمَةً بِالتَّعْوِيضِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ بَيْعِ نَفْسِ العَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ البَيْعِ فِيهِ، إِذْ هُوَ لَا يُصْلَحُ مَالِكًا لِنَفْسِهِ.

فَصْلٌ: [مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالهِبَةِ]

قَالَ: (وَمَنْ وَهَبَ جَارِيَةً إِلَّا حَمْلَهَا: صَحَّتْ الهِبَةُ، وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ)؛ لِأَنَّ

الهبة قد تقع لازمة كهبة القريب وبالعوض، وقد يترتب الملك عليها بلا فصل؛ كما لو كانت الهبة في يد الموهوب له، فلم يكن عدم اللزوم وعدم الترتب من لوازمه ضرورة، على أن المستحيل الجمع بين المتناقضين في حالة واحدة، فأما إذا جعلناها هبة ابتداء وبيعا انتهاء فلا، بخلاف بيع العبد من نفسه فإنه يجعل إعتاقا؛ لأن العبد لا يملك غيره مالا فكيف يملك نفسه مالا.

فَصْلٌ

لما ذكر مسائل الهبة ألحقها بمسائل فيها بغير الهبة من استثناء وتعليق وغيرها. قوله: (إلا حملها صحت الهبة) في الأم والولد. (وبطل الاستثناء)، اعلم أن استثناء ما في البطن على ثلاثة أقسام، قسم يجوز التصرف ويبطل الاستثناء؛ كالهبة، والنكاح، والخلع، والصلح عن عدم العمد؛ لأن الاستثناء لا يعمل إلا في المحل الذي يعمل فيه العقد، فإذا لم يصح عقد الهبة على ما في البطن لكونه وصفًا - على ما مر في البيوع - لم يكن محلا للاستثناء، وكان هذا شرطا فاسدًا.

والهبة ونحوها لا تبطل بالشروط الفاسدة، فيبطل الشرط ويصح العقد؛ لأن الملك في الهبة تعلق بفعل حسي وهو القبض، والفعل الحسي لا يبطل بالشروط الفاسدة، وإنما الشرط الفاسد يؤثر في العقود الشرعية؛ لأن الحسيات إذا وجدت لا مردّ لها فلا يمكن أن يجعل عدمًا. يؤيده ما روي أنه عليه الصلاة السلام أجاز العُمْرَى، وأبطل شرط

<<  <  ج: ص:  >  >>