للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاسْتِثْنَاءَ لَا يَعْمَلُ إِلَّا فِي مَحَلٌ يَعْمَلُ فِيهِ العَقْدُ، وَالهِبَةُ لَا تَعْمَلُ فِي الحَمْلِ، لِكَوْنِهِ وَصْفًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي البُيُوعِ، فَانْقَلَبَ شَرْحًا فَاسِدًا، وَالهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ

المعمر (١).

وفي قسم: لا يجوز أصل التصرف به؛ كالبيع والإجارة، والرهن؛ لأن هذه العقود تبطل بالشروط الفاسدة على ما عرف فكذا باستثناء الحمل يجوز التصرف والاستثناء جميعًا كالوصية؛ لأن إفراد الحمل بالوصية جائز فكذا استثناؤه.

فإن قيل: ينبغي أن لا يفسد الرهن بالشرط كالهبة لتوقف عقد الرهن على القبض وهو فعل حسي.

قلنا: القبض في باب الرهن حكم للرهن؛ لأن حكم الرهن ثبوت يد الاستيفاء، وحكم العقد يضاف إلى العقد، والشرط الفاسد يؤثر في العقد، أما في الهبة الحكم هو الملك والملك يثبت بالقبض فكان للقبض حكم رهن الغلة، والفساد لا يؤثر في الركن فلغى الشرط، كذا في الإيضاح.

وكأنه أراد بالركن غير العقد كما في أركان العبادات، كذا قيل وفيه نوع تأمل.

قوله: (على ما بيناه في البيوع) أي: في الفصل المتصل بأول كتاب البيوع.

(فانقلبت)، أي: الاستثناء شرطًا فاسدًا لما أن الجارية يتناول الحمل تبعًا لكونه جزءًا منها، فلما استثناه كان الاستثناء مخالفًا لمقتضى العقد وهو معنى الشرط الفاسد فيفسد.

فإن قيل: اللبن والصوف على ظهر الغنم كالجزء له؛ كالحمل، وهبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، مع أمره بحلب اللبن، وجز الصوف،


(١) لعله يريد ما أخرجه مسلم (٣/ ١٢٤٥) رقم (١٦٢٥) عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رسول الله قال: «أَيُّما رجل أُعمِرَ رَجُلًا عُمرَى لَهُ ولِعَقِبِهِ، فقال: قد أعطَيْتُكَها وعَقِبَكَ ما بقي مِنْكُمْ أحدٌ، فإنها لِمَنْ أُعْطِيَها، وإنها لا ترجع إلى صاحبها، من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث».

<<  <  ج: ص:  >  >>