للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الرَّهْنِ

الرَّهْنُ لُغَةٌ: حَبْسُ الشَّيْءِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ، وَفِي الشَّرِيعَةِ: جَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوسًا بِحَقِّ، يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَالدُّيُونِ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ

كِتَابُ الرَّهْنِ

ذكر الرهن عقيب الصيد: إما لأن كل واحد وسيلة إلى تحصيل المال الذي يملك، وإما لأن الذي سيُمَلَك فيهما بفرضية الحصول.

ثم من محاسنه النظر للجانبين؛ فمن جانب الراهن هو أن يكون المرتهن يمكن أن يكون ألد الخصام خصوصا إذا وجد رخصة من الشارع بقوله: «إنّ لصاحب الحَقِّ يدًا أو لسانًا» (١)؛ فربما يزيده في تشديده بحيث لا يدع الراهن؛ فالشرع شرع الرهن ليسهل أمره.

ومن جانب المرتهن؛ أمن حقه عن التوى والتلف عند جحد الراهن الدين، ولا بينة له، أو يغرم عليه غرماء فيستحقون ماله أو يموت مفلسا ولا كفالة له، أو بظهوره مفلسا.

ثم الرهن لغة وشرعًا ما ذكره في الكتاب والرهن يجيء بمعنى المرهون تسمية بالمصدر والجمع رهون ورهان، وقرئ بهما في الآية ورهن أيضًا، والرهين والرهينة الرهن أيضًا، والتركيب يدل على الثبات والدوام. وقيل: هو معناه لغة يقال ماء راهن؛ أي راكد، ونعمة راهنة؛ أي ثابتة.

وسببه؛ مطالبة رب الدين الرهن، وركنه الإيجاب فقط عندنا، وعند بعض العلماء الإيجاب والقبول كما يجيء.


(١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٥٣٤٧) من حديث أبي عَنْبَةَ الخَوْلَانِيّ .
وقال: منكر.
ومعنى الحديث أخرجه البخاري (٣/ ٩٩ رقم ٢٣٠٦)، ومسلم (٣/ ١٢٢٥ رقم ١٦٠١) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>