للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوُقُوفِ وَنَوَى حَجَّةَ الإِسْلَامِ جَازَ، وَالعَبْدُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ إِحْرَامَ الصَّبِيِّ غَيْرُ لَازِمِ لِعَدَمِ الأَهْلِيَّةِ، أَمَّا إِحْرَامُ العَبْدِ لَازِمٌ، فَلَا يُمْكِنُهُ الخُرُوجُ عَنْهُ بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ: [في المَوَاقِيتِ]

وفي جامع فخر الإسلام لم ينعقد إحرامه إلا للنفل؛ فلا يتصور أن ينقلب فرضًا؛ كالصبي يُحرِمُ للظَّهْرِ ثم بلغ بالسن في خلال الصلاة؛ أن ذلك لا يجزئه عن الفرض (١).

قوله: (غير لازم لعدم الأهلية)؛ لأن الفعل إنما على العبد بإيجاب الله تعالى أو بالتزامه، وكلاهما منتفٍ في حقه لعذر الصبى، فكان ما باشره من الإحرام يقع تخلفًا لا لازماً، ولهذا لو أُحْصِرَ لم يلزمه قضاء ولا دم، ولو ارتكب بمحظور الإحرام لم يلزمه شيء، فإذا جدد الإحرام قبل الوقوف يقع فرضًا وينفسخ الأول ضرورة الثاني؛ لأن إحرامه يحتمل الفسخ لكونه غير لازم كما لو باع بألف ثم تبايعا بألف ومائة أن الأول ينفسخ ضرورة تجديد الثاني، فكذا هذا.

وأما إحرام العبد فلازم لكونه مخاطبًا حتى لو أصاب صيدا فعليه الصيام؛ لأنه صار جانيًا على إحرامه وهو ليس من أهل التكفير بالمال بالإراقة أو بالإطعام فكان تكفيره بالصوم، وإذا كان كذلك مخاطبا لا يتمكن بعد العتق من فسخ ذلك الإحرام. كذا في المبسوط (٢) وجامع فخر الإسلام (٣).

[فصل]

لما ذكر من وجب عليه الحج، وشروط الوجوب، وتوابعها: شرع في بيان أول أمكنة يبتدأ بأفعال الحج وهي المواقيت؛ فإنها: جمع الميقات، وهو: الوقت المحدود؛ فاستعير للمكان؛ كما استعير المكان للزمان في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَيَةُ﴾ [الكهف ٤٤].


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٥٥).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٧٤).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>