وعند أحمد: لا تخرج في عدتها عن وفاة ورجعي، وتخرج في الطلاق البائن.
قوله:(لأن إحرامها انعقد): فإن قيل: الإحرام شرط عندنا بمنزلة الوضوء للصلاة، والصبي إذا توضأ قبل البلوغ ثم بلغ بالسن تجوز به الصلاة.
قلنا: الإحرام يشبه الوضوء من حيث إنه مفتاح الحج كما أن الوضوء مفتاح الصلاة، ويشبه سائر أعمال الحج من حيث إنه يتصل به أعمال الحج، فيكون من هذا الوجه ركن، والأخذ في العبادات بالاحتياط أصل. كذا في جامع شمس الأئمة (١).
وفي المبسوط: لو بلغ بعد الإحرام قبل الوقوف والطواف لم يُجْزِهِ عن حجة الإسلام عندنا. وعند الشافعي يجزئه.
وهذا بناء على ما بينا في كتاب الصلاة إذا صلَّى في أول الوقت ثم بلغ في آخره عنده يجزئه عن الفرض ويجعله كأنه بلغ قبل أدائها، وهاهنا أيضًا يجعله كأنه بلغ قبل مباشرة الإحرام فيجزئه عن الفرض، وقال: هذا على أصلكم أظهر؛ لأنه شرط عندكم لا ركن ولهذا صح الإحرام بالحج قبل أشهره.
ولكنا نقول: حين أحرم لم يكن من أهل أداء الفرض؛ فانعقد إحرامه لأداء النفل فلا يصح أداء الفرض به وهو نظير الضرورة أي الذي لم يحج حج الفرض لو أحرم بنية النفل لا يجزئه أداء الفرض به.
وعنده: ينعقد إحرامه للفرض وللإحرام.
وإن كان من الشرائط عندنا؛ لكن في بعض الأحكام بمنزلة الركن، وهو مع الشك لا يسقط الفرض الذي ثبت وجوبه بيقين؛ فلهذا لا يجزئه عن الفرض (٢).