للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا قَضَى القَاضِي لِلشَّفِيعِ بِالدَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا، فَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَإِنْ كَانَ المُشْتَرِي شَرَطَ البَرَاءَةَ مِنْهُ) لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشَّفْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ مُبَادَلَةُ المَالِ بِالمَالِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الخِيَارَانِ كَمَا فِي الشَّرَاءِ، وَلَا يَسْقُطُ بِشَرْطِ البَرَاءَةِ مِنْ المُشْتَرِي وَلَا بِرُؤْيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ.

فَصْلٌ فِي مَسَائِلِ الاخْتِلَافِ

قَالَ: (وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي)؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ عَلَيْهِ عِنْدَ نَقْدِ الأَقَلِّ وَهُوَ يُنْكِرُ، وَالقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إِنْ كَانَ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الدَّارِ فَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا

وعند الأئمة الثلاثة في مسألة الوكيل يأخذ من يد الموكل؛ لأن حقوق [العقد] (١) ترجع إليه عندهم، ومسألة وكيل الغائب للشافعي وجهان: أحدهما: مثل قولنا، وهو قول أحمد. (لأنه)، أي: المشتري ليس بنائب عن الشفيع (فلا يملك إسقاطه) أي: إسقاط الخيار الثابت للشفيع كما ذكرنا.

فَصْلٌ فِي الاخْتِلَافِ

لما ذكر مسائل الاتفاق بين الشفيع والمشتري شرع في بيان اختلافهما، إذ الأصل هو الاتفاق.

قوله: (في الثمن)، وفي المبسوط، والكافي: والدار مقبوضة (٢).

(فالقول قول المشتري) أي: مع يمينه، وبه قالت الأئمة الثلاثة إلا أشهب المالكي قال: إن أتى المشتري بما يشبه فالقول له بلا يمين وإلا مع اليمين.

قوله: (فالمشتري لا يدعي عليه) أي: على الشفيع (شيئًا)؛ لأنه لم يجب له


(١) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٤/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>