لما كانت اليمين مشروعة بعد فقد البينة ذكرها بعد ذكر البينة وأحكامها وشرائطها.
قوله:(بينة حاضرة) البينة: الحجة، وهي (فَيْعِلة) من البيان؛ لأنها تظهر الصادق من الكاذب، أو من التبين؛ لأنها تفصل بين الصادق والكاذب، أو تفصل الحق من الباطل.
قوله:(معناه) أي: معنى قوله: حاضرة (حاضرة في المصر) واحترز به عن البينة الحاضرة في مجلس الحكم، فحينئذ لا يجوز الحكم باليمين بالإجماع وإن طلب الخصم.
(لأن اليمين حقه) أي: حق المدعي (بالحديث المعروف) وهو قوله ﵇: «لَكَ يَمِينُه».
وفي المبسوط: للمدعي غرض صحيح في الاستحلاف إذا لم تكن حاضرة في مجلس الحكم، وهو أن يقصر المسافة والمؤنة بإقرار المنكر أو نكوله عن اليمين، فيتوصل إلى حقه في الحال، فكان له أن يطلب يمينه بما روينا، وهو قوله ﵇ للمدعي:«أَلَكَ بَيِّنَةٌ»، قال: لا، فقال:«لَكَ يَمِينُه»(١)، فجعل له يمين الخصم عند عدم الشهود، فلا يكون له عند وجودها.
في المبسوط: إنما يكون المنكر متلفًا حق المدعي إذا لم يكن له شهود حضور، ولو استحلف القاضي الخصم مع حضور الشهود لكان في ذلك افتضاح المسلم إذا أقام المدعي بينة بعد ذلك (٢).
(*) الراحج: قول أبي حنيفة. (١) أخرجه مسلم (١/ ١٢٣ رقم ١٣٩) من حديث وائل بن حجر ﵄. (٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١١٧).