للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِنْ أَنْكَرَ سَأَلَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ) لِقَوْلِهِ : «أَلَكَ بَيِّنَةٌ»؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ: «لَكَ يَمِينُهُ» سَأَلَ وَرَتَّبَ اليَمِينَ عَلَى فَقْدِ البَيِّنَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ لِيُمْكِنَهُ الاسْتِحْلَافُ. قَالَ: (فَإِنْ أَحْضَرَهَا قُضِيَ بِهَا) لِانْتِفَاءِ التَّهْمَةِ عَنْهَا وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ اسْتَحْلَفَهُ عَلَيْهَا لِمَا رَوَيْنَا، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ لِأَنَّ اليَمِينَ حَقَّهُ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ كَيْفَ أُضِيفَ إِلَيْهِ بِحَرْفِ اللَّامِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ.

الخطاب في قوله : «ألك بينة؟» (١) للمدعي من الحضرمي والكندي في حديثهما.

(فلا بد من السؤال) على البينة (ليمكنه الاستحلاف).

(فإن أحضرها) أي: البينة (قضي بها) أي: بالبينة (لانتفاء التهمة عنها) أي: عن الدعوى؛ لرجحان جانب الصدق فيها؛ لأن خبر المدعي لما عارضه خبر المدعى عليه ظهر رجحان جانب الصدق في خبر المدعي بالبينة، ويترجح جانب الصدق في خبر المدعي لا في خبر المدعى عليه بالنص المذكور، على خلاف القياس.

(لما روينا) وهو قوله : «أَلَك بَيِّنَةٌ».

قوله: (لا بد من طلبه أي: طلب الاستحلاف.

كيف أضيف إليه) أي: إلى المدعي (بحرف اللام) في قوله : «لَكَ يَمِينُه»، واللام مقتضية للاختصاص.

والفقه فيه: أن المدعي يزعم أنه أَتْوَى حقه بإنكاره، فشرع الاستحلاف، حتى لو كان الأمر كما زعم يكون إتواءً بمقابلة إتواء، فاليمين الفاجرة تَدَعُ الديار بَلاقِع (٢)، وإلا ينال المدعى عليه الثواب بذكر اسم الله تعالى على سبيل التعظيم صادقًا، ولا يتضرر بوجه، وكان في شرعية اليمين إظهار صدق المدعى عليه بوجه، فكان فيها حقه أيضًا. إليه أشار في المبسوط.


(١) أخرجه مسلم (١/ ١٢٣) رقم (١٣٩) من حديث وائل بن حجر .
(٢) البلاقع: الأراضي المُقفِرة. القاموس المحيط (١/ ٧٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>