ولو كان في البلد نقود مختلفة والكل في الرواج سواء، ولا فضل للبعض على البعض يجوز البيع، ويعطي المشتري البائع أي نقد شاء، إلا أن في الدعوى لا بد من تعيين أحدهما، وإن كان أزوج يصير ذلك كالملفوظ في البيع والدعوى، فلا حاجة إلى البيان.
وإن كانت الدعوى بسبب القرض أو الاستهلاك فلا بد من بيان الصفة على كل حال، وإن [كان](١) المدعى دراهم مضروبة، والغش فيها غالب؛ إن كان يتعامل بها وزنًا يذكر [نوعها، ومقدار](٢) وزنا، وصفتها، وإن كان يتعامل عددًا يذكر عددها.
ولو ادعى الحنطة أو الشعير بالأمناء، وبين أوصافها قيل: لا تصح هذه الدعوى، وقيل: تصح، وفي الذرة والماش يعتبر العرف.
ولو ادعى الدقيق بالقفيز لا يصح لانكباسه بالكيس، ولا بد لصحة الدعوى من ذكر الوزن، ولا بد أيضًا أن يذكر دقيق حنطة يابسة أو مغسولة، ويذكر مع ذلك أنه جيد أو وسط أو رديء الكل من الذخيرة.
قوله:(قَضِيَ عَلَيْهِ) أي: على المدعى عليه (بها) أي: بالدعوى، ولفظ القضاء هاهنا مجاز؛ للزومه بإقراره، ولا حاجة إلى القضاء.
وقد ذكر في الإيضاح في هذه الصورة: وإطلاق لفظ الحكم على الإقرار توسع في الكلام؛ لأن الإقرار حجة بنفسه؛ لأن الحجة ما يلزم الإنسان موجبهَا، وللإنسان ولاية كاملة على نفسه، فكان إقراره حجة لا تتوقف على القضاء، فكان الحكم من القاضي إلزامًا للخروج عن موجب إقراره، بخلاف البينة، فإن الشهادة خبر يحتمل الصدق والكذب، وبالقضاء يصير حجة ويسقط احتمال الكذب، فتبين أن عمل القضاء في حق البينة أن يُصيِّرها حجة، والإقرار حجة بنفسه، فيلزمه الخروج عن موجبه.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.