للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نَفْيًا لِتُهْمَةِ المُوَاضَعَةِ، إِذْ العَقَارُ عَسَاهُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، بِخِلَافِ المَنْقُولِ، لِأَنَّ اليَدَ فِيهِ مُشَاهَدَةٌ.

وَقَوْلُهُ: «وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ» لِأَنَّ المُطَالَبَةَ حَقَّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونَا فِي يَدِهِ أَوْ مَحْبُوسًا بِالثَّمَنِ فِي يَدِهِ، وَبِالمُطَالَبَةِ يَزُولُ هَذَا الاحْتِمَالُ، وَعَنْ هَذَا قَالُوا فِي المَنْقُولِ: يَجِبُّ أَنْ يَقُولَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٌّ.

قَالَ: (وَإِنْ كَانَ حَقًّا فِي الذِّمَّةِ ذُكِرَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ) لِمَا قُلْنَا، وَهَذَا لِأَنَّ صَاحِبَ الذِّمَّةِ قَدْ حَضَرَ، فَلْمْ يَبْقَ إِلَّا المُطَالَبَةُ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِالوَصْفِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ

الغصب وإحداث يده يكون هو ذا اليد، والذي زرعه خارج، والحكم بينهما معلوم. ذكره في عامة الفتاوى.

ولأصحاب الشافعي في إثبات اليد بالبينة قولان الأصح ألا يثبت بالبينة.

قوله: (نفيًا لِتُهَمَة المواضعة) أي: يحتمل أنهما تواضعا على أن يصدق المدعى عليه المدعي بأن العقار في يد المدعي؛ ليحكم القاضي باليد للمدعي؛ حتى يتصرف المدعي فيه، وهو في الواقع في يد الثالث - كان ذلك قضاء بالتصرف في مال الغير، ويؤدي ذلك إلى نقض القضاء عند ظهوره أنه في يد الثالث.

(لأن المطالبة حقه) أي: حق المدعي (فلا بد من طلبه) حتى يجب على القاضي إعانته.

وقوله: (وعن هذا قالوا) إلى آخره، إشارة إلى قوله: (يحتمل أن يكون مرهونا أو محبوسًا).

وقوله: (لما قلنا) إشارة إلى أن المطالبة حقه، فلا بد من طلبه.

(لا بد من تعريفه بالوصف) أي: من تعريف ما في الذمة بالوصف، مثل أن يقول: كذا درهما أو دينارًا، فبعد ذلك إن كان مضروبا يذكر نوعه كبخاري (١) الضرب، أو النيسابوري الضرب وينبغي أن يذكر صفته أنه جيد أو وسط أو رديء، وإنما يحتاج إلى ذكر الصفة إذا كان في البلد نقود مختلفة، أما إذا كان نقدًا واحدا فلا يحتاج.


(١) في الأصل: (يحالف)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>