للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الْإِكْرَاهِ

كِتَابُ الْإِكْرَاهِ

قيل: عقب الولاء بالإكراه لمناسبة أن الإكراه لا يؤثر في سببه وهو العتق، أو لأنه لما عقب ولاء العتاقة بالموالاة لقوته شرع في الإكراه؛ لمناسبة بينهما، وهو أن الموالاة عقد يغير حال المخاطب من الحرمة إلى الحل، والإكراه يغير حال المخاطب وهو المكره من حرمة المباشرة إلى حلها في عامة المواضع.

ثم المراد من بيان الإكراه والغصب والجنايات بيان أحكامها إذا وقعت، ومحاسن حكم الإكراه ظاهرة؛ إذ فيه تبين غاية رأفة الله تعالى على عباده، حيث لا يؤاخذه بسبب الإكراه الصادر من غيره، ولهذا جعل مباشرة ما أكره عليه من الحل الأصلي في بعض المواضع حتى يأثم بتركه وإن كانت من المحظورات.

ثم الإكراه لغة: مصدر أكرهه، إذا حمله على أمر يكرهه ولا يريده، والكره بالفتح اسم صفة.

وشرعا: اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه ثم يفسد به اختياره إن كان ملجئا، وإلا لا يفسد فلا تزول به أهلية المكره ولا يسقط عنه الخطاب؛ لما أنه مبتلى، ألا ترى أنه متردد بين فرض وحظر وإباحة ورخصة، ويأثم مرة ويجبر أخرى، والابتلاء يحقق الخطاب، كذا في المبسوط.

وفي الإيضاح: هو فعل يؤخذ من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه.

وفي الوافي: هو عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>