وبعد اللعان يجب لها نصف الصداق عندنا، وبه قال مالك وسعيد بن جبير وقتادة والحسن.
وقال حماد بن [أبي] سليمان شيخ أبي حنيفة: يجب لها المهر الكامل.
وقال الزهري: لا صداق لها.
وقلنا: التفريق بينهما طلاق قبل الدخول فيجب نصف المهر.
ولو قال: زنيت مكرهةً أو زنا بكِ صبي؛ فلا حدَّ ولا لعان عندنا، وبه قال الشافعي وأحمد.
وقال أبو ثور في الأول: يحد أو يلاعن، والله أعلم.
[باب العنين وغيره]
لما ذكر أحكام الأصحاء المتعلقة بالنكاح والطلاق؛ شرع في بيان أحكام من به مرض له تعلق بالنكاح والطلاق؛ إذ حكم العوارض (١) يعقب حكم الأصحاء.
العنين: مَنْ لا يقدر على إتيان النساء، مِنْ عنَّ إذا حبس في العنة وهي حظيرة الإبل، أو من عن إذا عرض؛ لأنه يعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتي من المرأة، وجمع العنين عُنَنٌ، وفي البصائر: يقال: فلان عنين بين التعنين، ولا يقال: بين العنة. كذا في المغرب وغيره (٢).
وذكر قاضي خان والمرغيناني: العنين من لا يصل إلى النساء مع قيام الآلة، ولو كان يصل إلى الثيب دون البكر، أو إلى بعض النساء دون البعض، وذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو سحر؛ فهو عنين في حق من لا يصل إليها؛ لفوات المقصود في حقها. وهكذا ذكره الإسبيجابي؛ وقال: السحر له حقيقة وتأثير عند أهل السنة.
وعند الهندواني: يؤتى بطست فيه ماء بارد فيجلس العنين فيه إن كان
(١) في البناية: حكم من به العوارض. (٢) البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي (١/٢٣)، والمغرب في ترتيب المعرب للمُطَرِّزي (ص ٣٣٠).