للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَصْرِ تَوَهُمَ الوُقُوعِ فِي الوَقْتِ المَكْرُوهِ، وَلَا تَوَهُمَ فِي الفَجْرِ لِأَنَّ تِلْكَ المُدَّةَ مَدِيدَةٌ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: التَّأْخِيرُ فِي الكُلِّ لِلِاحْتِيَاطِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ الأَدَاءُ بَعْدَ الوَقْتِ لَا قَبْلَهُ.

فَصْلٌ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ

(لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ قِيَامِهَا فِي الظَّهِيرَةِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ

ومن تعجيل العصر قدر ما يقع عنده أنه لا يقع في الوقت المكروه، ويجوز الجمع بين الصلاتين فعلا لا وقتا عندنا لتكثير الجماعة، وهذا البحث بتمامه يجيء في باب صلاة المسافر.

(فَصْلٌ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ)

قوله: (لا تجوز الصلاة) إلى آخره، فإن قيل: (الصلاة) محلى باللام فيتناول الجنس الفرض والنفل، فحينئذ ينبغي أن لا يصح الشروع فيها في النفل، وقد ذكر شمس الأئمة في أصوله، والتمرتاشي في جامعه: أن الشروع في النفل فيها يصح حتى يلزمه القضاء، إلا أنه (١) ذكر قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، وشمس الأئمة ما ذكر الخلاف.

قلنا: معنى قوله: (لا تجوز)، أي: لا يجوز فعله، أما لو شرع يلزم، كما في البيع الفاسد؛ لأن النهي عن الأفعال الشرعية يقتضي المشروعية.

وفي الزاد: أراد به ما سوى النفل.

وفي الخبازية: لقب الفضل بالكراهة، ثم بدأ بقوله: (لا تجوز) إما لأنه اعتبر الغالب، أو لأن عدم الجواز مستلزم للكراهة، والمراد بقوله (لا تجوز) لا ينبغي أن يفعل، ولو فعل يجوز.

والأوجه أن يقال: الكراهة شاملة للفرض والنفل لمعنى في الوقت،


(١) أي التمرتاشي، كما صرح به في النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>