للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ» (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَالمُسْتَحَبُّ فِي الفَجْرِ وَالظُّهْرِ وَالمَغْرِبِ تَأْخِيرُهَا، وَفِي العَصْرِ وَالعِشَاءِ تَعْجِيلُهُمَا) لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ العِشَاءِ تَقْلِيلَ الجَمَاعَةِ عَلَى اعْتِبَارِ المَطَرِ، وَفِي تَأْخِيرِ

والاستدلال بما ذكر على أفضلية الوتر مشكل في الإيضاح: فإن كان لا يثق من نفسه بالاستيقاظ أوتر أول الليل، وإن كان يثق فالأفضل آخر الليل؛ لما روي أنه قال لأبي بكر: «أَخَذْتَ بِالثِّقَةِ»، ولعمر: «أَخَذْتَ بِالفَضْلِ».

(على اعتبار المطر)، يعني يتكاسل الناس في الخروج إلى المسجد مترخصين لقوله : «إذا ابتلتِ النِّعالُ فالصّلاةُ فِي الرحال» (١)، فكان التعجيل أولى، وإن كان سببًا إلى السمر لما أن كراهية تقليل الجماعة أبعد من كراهية السمر؛ لأنه لا يباح بوقت ما بغير عذر والسمر في هذا الوقت مباح.

قال شيخ الإسلام، والطحاوي: كل صلاة فيها عين تعجل يوم الغيم كالعصر والعشاء، والباقي يؤخر كيلا يقع قبل الوقت، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣)، وعن أبي حنيفة روى الحسن عنه التأخير في يوم الغيم؛ لأنه أقرب إلى الاحتياط (٤).

وجه ظاهر الرواية أن التأخير في الفجر مستحب؛ لأنه لو عجل بها لم يأمن أن يقع قبل طلوع الفجر، ولأن الناس يلحقهم الحرج في التعجيل عند الظلمة بسبب الغيم فيؤخر ليكون فيه تكثير الجماعة، وكذا في الظهر يؤخر لئلا يقع قبل الوقت، وكذا في المغرب كيلا يقع قبل الغروب.

وفي الإيضاح: والمراد من التأخير في المغرب قدر ما يستيقن بالغروب،


(١) قال ابن الملقن: لم أجده بعد البحث عنه كذلك في كتاب حديث. البدر المنير (٤/ ٤١٩).
لكن أخرج البخاري (١/ ١٢٩، رقم ٦٣٢)، ومسلم (١/ ٤٨٤، رقم ٦٩٧) عن ابن عمر أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر في السفر أن يقول: «ألا صلوا في رحالِكُم».
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/٣٤)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (١/ ٣٨٧).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ٢٨٣)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٣١).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٨)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>