لما ذكر أحكام العلة التامة، وهي العلة اسمًا ومعنى وحكما وهي الأصل؛ شرع في بيان أحكام العلة الناقصة، وهي العلة اسمًا ومعنى لا حكمًا، وهي البيع بشرط الخيار.
وقدم خيار الشرط على غيره؛ لأنه يمنع ابتداء الحكم، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم، وخيار العيب لزوم الحكم، وكذا قدم خيار الرؤية عليه.
وقولنا:(خيار الشرط) من قبيل إضافة الحكم إلى سببه؛ لأنه يحصل بالشرط، وحقه ألا يثبت؛ لما روي أنه ﵇«نَهَى عن بيع وشرط»(١) ولأن فيه معنى الغرر، وفيه معنى القمار، فلا يليق ذلك في الإثباتات، لكن لما ورد النص أظهرنا عمله في منع الحكم دون السبب؛ تقليلا لعمله بقدر الإمكان.
وشرط الخيار جائز بإجماع الفقهاء والعلماء، ولكن اختلفوا في مدته، ويجوز للبائع وللمشتري، أو لهما معا، أو لغيرهما، وفي غيرهما أصلان يجيء.
وقال سفيان الثوري وابن شبرمة: يجوز للمشتري لا للبائع؛ لأنه ثبت بخلاف القياس، فيقتصر على مورد النص وهو المشتري، إلا إذا كان في معناه.