للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُعْبَنُ فِي البِيَاعَاتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : «إِذَا بَايَعتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ».

(وَلَا يَجُوزُ أَكثَرُ مِنهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهُوَ قَولُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ. (وَقَالَا: يَجُوزُ إِذَا سَمَّى مُدَّة مَعْلُومَة) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : «أَنَّهُ أَجَازَ الخِيَارَ إِلَى شَهرَينِ» (*)؛ وَلِأَنَّ الخِيَارَ إِنَّمَا شُرِعَ لِلحَاجَةِ إِلَى التَّرَوِّي لِيَندَفِعَ الغَبْنُ، وَقَدْ تَمَسُّ الحَاجَةُ إِلَى الأكثَرِ فَصَارَ كَالتَّأْجِيلِ فِي الثَّمَنِ.

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ شَرطَ الخِيَارِ يُخَالِفُ مُقْتَضَى العَقدِ وَهُوَ اللُّزُومُ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَاهُ بِخِلَافِ القِيَاسِ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ النَّصِّ، فَيُقتَصَرُ عَلَى المُدَّةِ المَذْكُورَةِ فِيهِ وَانتَفَت الزِّيَادَةُ.

(وهو)؛ أي: عدم الجواز في الأكثر (قول زفر والشافعي) ومالك برواية شرح المجمع، ولكن ذكر في الحلية: وقال مالك: شرط الخيار على حسب ما تدعو إليه الحاجة، وذلك يختلف باختلاف الأموال، فإن كان المبيع مما لا يبقى أكثر من يوم كالفاكهة مثلا؛ لم يجز أن يشترط الخيار فيه أكثر من يوم، وإن كان ضيعة لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام؛ يجوز أن يشترط أكثر من ثلاثة أيام؛ لأنه شرع للحاجة إلى التروي (١).

(وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (يجوز في الأكثر إذا سمى مدة معلومة) طالت المدة أو قصرت وبه قال أحمد؛ لقوله : «المسلمون عند شروطهم» (٢).

(التروي) التأمل والتفكر.

(فصار)؛ أي: شرط الخيار (كالتأجيل في الثمن) فإنه يجوز في قليل المدة وكثيرها، وإن كان يخالف مقتضى العقد لأجل الحاجة، فكذا هذا.

(على المدة المذكورة) وهي الثلاثة (وانتفت الزيادة) لأن التقدير الشرعي ما


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) حلية العلماء للشاشي (٤/١٩).
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>