للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ الجِنْسَ مُتَّحِدٌ كَمَا فِي الحَلْقِ، وَالتَّرْكُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ؛

واحدًا تسمية، إلا أن الوقت مختلف، فصار بمنزلة ما لو لبس ثوبًا وداوم على ذلك أيامًا؛ فإنه يلزمه لكل يوم دم؛ لما قلنا، هكذا هذا. كذا في المبسوط (١).

وفي قول منه: وجب عليه دمان؛ لما أن رمي يوم النحر منفرد بنفسه في وجه، ورمي أيام التشريق شيء واحد، والأصح: أنه يجب أربعة دماء. ذكره في شرح الوجيز (٢).

(كما في الحلق)؛ أي: في حلق الرأس، فإن حلق ربعه في غير أوانه يوجب الدم، ثم حلق جميعه لا يوجب إلا دمًا واحدًا. كذا في المبسوط (٣).

[فصل]

(آخر أيام الرمي)؛ وهو اليوم الرابع.

(لأنه)؛ أي: الرمي (لم يعرف قربة إلا فيها) إلا في هذه الأيام، يعني: معنى القربة غير معقول فيه، وإنما عرفناه قربة بفعله في هذه الأيام، فلا يكون قربة في غيرها، كما لا يكون إراقة الدم قربة في غير أيام النحر، وإذا لم يكن قربة يكون عبثًا، فلا يشتغل به، وعليه دم واحد عندهم جميعًا؛ لأن الرمي كله نسك واحد، والدم واجب بترك النسك، ولا يبعد أن يكون ترك البعض موجبًا، ثم لا يجب بترك الكل إلا دم واحد كما في الحلق. كذا في المبسوط (٤).

قوله: (والترك إنما يتحقق) إلى آخره: جواب سؤال، وهو أن يقال: لو حلق ربع رأسه ثم حلق ثلاثة أرباعه في أزمان متفرقة، تجب عليه أربعة دماء، فقال: (والترك … ) إلى آخره، يعني: عند غروب الشمس آخر أيام التشريق يتحد جنس الجناية، فاتحد الموجب، كما لو حلق جميع الرأس أو تطيب جميع بدنه


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٩).
(٢) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٠٨).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٧٣).
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>