للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا عَلَى الطَّوَافِ فَلِأَنَّ فَائِتَ الحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهِ وَالدَّمُ بَدَلَّ عَنْهُ فِي التَّحَلُّلِ، وَأَمَّا عَلَى الوُقُوفِ فَلِمَا بَيَّنَّا، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالصَّحِيحُ مَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

يأتي بالآخر ويحلق ويتحلل، فلا يمتد عليه حكم الإحرام.

قوله: (فائت الحج يتحلل به)، أي: بالطواف.

قوله: (والدم) بدل عنه، أي: عن الطواف في حق المحصر في التحلل؛ لعجزه عن الطواف فيمتد إحرامه فشرع الهدي في حقه؛ لدفع ضرر امتداد الإحرام، وهاهنا أمكن له التحلل بما هو الأصل فيه فلا يشرع له التحلل بالخلف فلما بينا وهو قوله: (ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرًا) (١) (٢)، في هذه المسألة خلاف وهو ما ذكره علي بن الجعد عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عن المحرم يحصر في الحرم؟ فقال: لا يكون محصرًا.

وقلت: أليس أن النبي أحصر بالحديبية وهي من الحرم فقال: إن مكة كانت دار الحرب يومئذ، فأما اليوم فهي دار الإسلام، فالمنع عن جميع أفعال الحج نادر فلا يتحقق الإحصار فيها.

قال أبو يوسف: فأما أنا فأقول إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه وبين البيت فهو محصر، والأصح أنه إن منع عن الطواف والوقوف فهو محصر، وإن منع أحدهما فليس بمحصر؛ لأنه إن لم يكن ممنوعا من الطواف والسعي. كذا في المبسوط والمحيط (٣).

[فروع تتعلق بهذا الباب]

إذا أحرمت المرأة بحجة الإسلام وليس لها مَحْرَمٌ؛ فهي ممنوعة عن الخروج شرعًا، فكانت بمنزلة المحصر يبعث بهدي ويتحلل، وكذا لو أحرمت بحجة التطوع.

ولو أرادت حجة الإسلام مع المَحْرَمِ ليس لزوجها المنع من خروجها (٤)،


(١) انظر المتن ص ٤٢٢.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١١٤)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٧٣).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١١٢)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٢٦٣).
(٤) انظر ص ٤٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>