لما شرع في أبواب الوكالات قدم ما هو أكثر وقوعًا، ثم قدم فصل الشراء على البيع؛ لأن الشراء ينبني عن الإثبات، والبيع عن الإزالة، والإزالة بعد الإثبات أو الشراء يتحقق بالموجود والمعدوم، والبيع لا يتحقق إلا في الموجود.
قوله:(بشراء شيء) أي: غير معين؛ لأن في المعين لا يحتاج إلى تسمية الجنس والصفة فلا بد من تسمية جنسه كالعبد والجارية؛ إذ العبد جنس بلسان الشرع، وكذا الجارية؛ باعتبار اختلاف الأحكام.
(وصفته) أي: نوعه كالتركي والهندي، ولا خلاف فيه للفقهاء.
(أو جنسه) أي: تسمية جنسه.
(ومبلغ ثمنه) وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية، وقال في وجه: لا يصح حتى يذكر نوعه، وبه قال أحمد في رواية؛ لكثرة التفاوت في الجنس بدون الصفة، وعند مالك: الشرط أن يكون معلومًا في الجملة.
قوله:(يكون ممتثلا) وفيه خلاف أحمد، فإنه يقول: لا تصح هذه الوكالة العامة؛ لأنه قد يشتري شيئًا لا يقدر على ثمنه، وقلنا: القدرة على أداء الثمن ما هو من شرط صحة العقد إذا اشترى بنفسه، فكذا في الوكالة.
قوله:(والأصل) إلى آخره، في الكافي: الجهالة ثلاثة أنواع:
فاحشة، وهي جهالة، الجنس، كالتوكيل بشراء الثوب والدابة والرقيق، وهي تمنعه صحة الوكالة وإن بين الثمن؛ لأن الوكيل لا يقدر على الامتثال.