ويسيرة، وهي جهالة النوع، كالتوكيل بشراء الحمار والفرس والبغل والثوب الهروي والمروي، فإنها لا تمنع صحة الوكالة، وإن لم يبين الثمن.
وقال بشر المَرِيسِيُّ: لا تصح الوكالة، وبه قال الشافعي في وجه، وأحمد في رواية؛ لأن التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء، فلا يصح إلا ببيان وصف المعقود عليه.
ولنا: أنه ﵇«وَكَّل حَكِيم بن حزام بشراء شاة للأضحية»(١)، ولأن مبنى الوكالة على التوسع، فَتُحُمِّلَ فيها جهالةً يسيرة استحسانًا؛ إذ في اشتراط بيان الوصف بعض الحرج، فسقط اعتباره.
وجهالة متوسطة، وهي بين النوع والجنس، كالتوكيل بشراء عبد أو أمة أو دار، فإن بين الثمن أو النوع يصح، ويجعل ملحقًا بالجهالة اليسيرة، وإن لم يبين الثمن أو النوع كالتركي والهندي لا يصح، ويلحق بالجهالة الفاحشة؛ لأنه يمنع الامتثال، وهكذا ذكر في المباسيط والجوامع.
وفي المبسوط (٢): وكان بشر يأخذ بالقياس إلى أن نزل به ضيف، فدفع درهما إلى إنسان ليأتي بالرؤوس المشوية، فجعل يصفها، فعجز عن إعلامه بالصفة، فقال له: اصنع ما بدا لك، فذهب الرجل واشترى وحملها إلى عياله، وعاد إلى بشر بعد أكلها، فقال له بشر: أين ما قلتُ لك؟ قال: قلت لي: اصنع ما بدا لك، وقد بدا لي ما فعلتُ، فرجع عن قوله وأخذ بالاستحسان.
قوله:(يجمع أجناسا)(٣) كالدابة والثوب (أو ما هو في معنى الأجناس) كالدار والرقيق.
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٦) رقم (٣٣٨٦)، والترمذي (٣/ ٥٥٠ رقم ١٢٥٧). قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. (٢) المبسوط للسرخسي (١٩/٣٩). (٣) في الأصل: (أجناسها)، والمثبت من النسخة الثانية.