للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَالنَّائِمِ، وَحِرْمَانُ المِيرَاثِ عُقُوبَةٌ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ العُقُوبَةِ، وَالكَفَّارَةُ كَاسْمِهَا سَتَارَةٌ، وَلَا ذَنْبَ تَسْتُرُهُ لِأَنَّهُمَا مَرْفُوعَا القَلَمِ.

فَصْلٌ فِي الجَنِينِ

قَالَ: (وَإِذَا ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيْتًا، فَفِيهِ غُرَّةٌ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) قَالَ : مَعْنَاهُ دِيَةُ الرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الذَّكَرِ، وَفِي الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ المَرْأَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ بِحَيَاتِهِ،

فَصْلٌ فِي الجَنِينِ

لما فرغ من أحكام الآدميين من كل وجه؛ شرع في بيان أحكام الآدميين من وجه، وهو الجنين.

والجنين: بمعنى المجنون؛ أي: المستور.

ولما كانت حجتنا في النظر ليست له ذمة صالحة؛ لكونه جزء الآدمي، ولكونه منفردًا بالحياة معدًّا ليكون له نفس (١)؛ له ذمة صالحة، فباعتبار هذا الوجه يكون أهلا لوجوب الحق له لا عليه.

غرة المال: خياره، كالفرس والبعير النجيب، والعبد والأمة الفارهة. كذا في المغرب (٢).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: سمى بدل الجنين غرة؛ لأن الواجب عبد، والعبد يسمى غرة.

وقيل: لأنه أول مقدار ظهر في باب الدية، وغرة البيع أوله، كما سمي أول الشهر غرة. وسمي وجه الإنسان غرة؛ لأن أول شيء يظهر فيه الوجه.

قوله: (والقياس: أن لا يجب) وفي الذخيرة: وهو قول زفر.

وفي المبسوط: القياس فيه أحد شيئين: إما أن لا يجب فيه شيء؛ لأنه لم يعرف صوته، وفعل القتل يتحقق في الحي، والضمان بالشك لا يتحقق. ولا يقال: الظاهر أنه حي؛ لأن الظاهر لا يصلح للاستحقاق.


(١) في الأصل والثالثة: (نفسا) والصواب المثبت.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>