للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَصِيبُكَ، أَوِ افْتَدَاهُ بِرُبْعِ الدِّيَةِ. وَلَهُمَا: أَنَّ مَا يَجِبُ مِنْ المَالِ يَكُونُ حَقَّ المَقْتُولِ لِأَنَّهُ بَدَلُ دَمِهِ، وَلِهَذَا تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ بِهِ وَصَايَاهُ، ثُمَّ الوَرَثَةُ يَخْلُفُونَهُ فِيهِ عِنْدَ الفَرَاغِ مِنْ حَاجَتِهِ، وَالمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنَا، فَلَا تَخْلُفُهُ الوَرَثَةُ فِيهِ.

فصل: [في أَحْكَامُ الجِنَايَةِ عَلَى العَبْد]

(وَمَنْ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، لَا تُزَادُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَكْثَرَ، قَضَى لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إِلَّا عَشَرَةً، وَفِي الأَمَةِ إِذَا زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الدِّيَةِ، خَمْسَةُ آلَافٍ إِلَّا عَشَرَةٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

فَصْلٌ

لما ذكر حكم جناية العبد شرع في حكم الجناية عليه، وقدم الأول؛ لأن الفاعل مقدم على المفعول.

قوله: (إذا زادت قيمتها على الدية) أي: دية المرأة الحرة خمسة آلاف إلا عشرة، وهذا ظاهر الرواية.

وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه خمسة آلاف إلا خمسة، وبقول أبي حنيفة قال النخعي، والشعبي، والثوري، وأحمد في رواية عنه، وأبو يوسف أولا.

وقال آخرًا (١): تجب قيمته بالغا ما بلغت، وهو قول الشافعي، وأحمد، ومالك، وابن المسيب، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وإسحاق، ومكحول، وإياس بن معاوية، والحسن.

لهم: أن هذا ضمان ماليته تجب من حيث ماليته، ولهذا يجب للمولى، ولو كان الضمان من حيث الآدمية ينبغي أن لا يجب للمولى؛ لأنه لا يملكه من حيث إنه آدمي، ولا يسمع قول من يقول: إن الضمان إنما يجب للمولى؛ لكونه أقرب الناس إليه كما في استيفاء القصاص إذا قتل عمدًا؛ إذ لا يلزم من ولاية استيفاء القصاص أن الضمان له كالسلطان والأب، فإن لهما ولاية استيفاء القصاص ولا يجب الضمان لهما؛ لما أن مبنى القصاص على الولاية.


(١) في الأصل: (اخرى) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>