للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِهَا، وَإِنْ لَم تَتَعَيَّن، لِأَنَّهَا أَيْمَانُ بِالاصطلاحِ، وَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَة لَم يَجُز البَيعُ بِهَا حَتَّى يُعَيِّنَهَا، لِأَنَّهَا سِلَعٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعيِينِهَا وَإِذَا بَاعَ بِالفُلُوسِ النَّافِقَةِ ثُمَّ كَسَدَت بَطَلَ البيعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا وَهُوَ نَظِيرُ الاخْتِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ.

(وَلَو اسْتَقْرَضَ فُلُوسًا نَافِقَة فَكَسَدَت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُهَا) لِأَنَّهُ إعَارَةٌ، وَمُوجِبُهُ: رَدُّ العَينِ مَعنى وَالثَّمَنِيَّةِ فَضلٌ فِيهِ، إذ القَرْضُ لَا يَحْتَصُّ بِهِ.

بفلسين بأعيانهما لا يجوز؛ لأن الفلوس الرائجة أمثال متساوية وضعًا؛ لاصطلاح الناس على سقوط قيمة الجودة منها فيكون. ذكره في المبسوط (١)، وقد مرت المسألة في باب الربا.

قوله: (ثم كسدت) إنما قيد الكساد؛ لأنها إذا غلت أو رخصت كان رد المثل بالاتفاق، [كذا] (٢) في شرح الطحاوي وغيره (٣)، يتقدم بذلك، وإنما تتغير رغبات الناس فيها، وذلك غير معتبر كما في البيع. كذا في المبسوط (٤).

(وهو نظير الذي) أي: الأصل الذي بيناه في الدراهم المغشوشة.

(ولو استقرض فلوسا نافقة فكسدت) وفائدة قيد الكساد قد ذكرناه، ويرد عينها إن كانت قائمة، وإن كانت هالكة فعليه رد مثلها عند أبي حنيفة.

(لأنه) أي: الاستقراض (إعارة وموجبه) أي: موجب عقد الإعارة (رد العين معنى) وذا بالمثل.

[فصل فيه]

أي في القرض، فإن صحة استقراض الفلس لم يكن باعتبار الثمنية؛ بل لأنه مثلي، وبالكساد لم يخرج من أن يكون مثليًا؛ ولهذا صح استقراضه بعد الكساد.

وفي شرح المجمع: الإقراض لا ينعقد الإيجاب المثل في الذمة؛ لأنه حينئذ يكون صرفًا، ولم يقبض عوضه قبل الافتراق، فيكون فاسدًا؛ لكن انعقد لتمليك المنفعة، إلا أن تمليك المنفعة لا يمكن مع بقاء عينها، فيثبت الملك


(١) المبسوط للسرخسي (١٤/٢٤).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) بياض بالأصل مقدار كلمات، لكن السياق متصل هكذا في النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسرخسي (١٤/٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>