للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الدِّيَاتِ

قَالَ: (وَفِي شِبْهِ العَمْدِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى العَاقِلَةِ، وَكَفَّارَةٌ عَلَى القَاتِلِ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوَّلِ الجِنَايَاتِ.

كِتَابُ الدِّيَاتِ

قدم القصاص؛ لأنه هو الأصل، قال الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وصيانة الحياة والأنفس فيه أقوى، والدية كالخلف له، ولهذا تجب بالعوارض كالخطأ وما في معناه، وقد بينا المحاسن في أول الجنايات.

والدية لغة: مصدر وَدَى القاتل المقتول؛ إذا أعطى وَلِيَّهُ المال الذي هو بدل النفس. ثم قيل لذلك المال تسمية بالمصدر، وكان التاء في آخرها عوضًا عن الواو في أولها، كالعدة، والأمر يجيء من ودى يدي دوا، ومنه الحديث:

«قُومُوا فَدُوهُ» (١).

وأصل التركيب يدل على معنى الجَرْي، ويخرج منه الوادي؛ لأن الماء يدي فيه، أي: يجري.

والأرش: اسم للواجب على ما دون النفس.

وفي الصحاح: الأرش دية الجراحات (٢).

ثم الأصل في وجوب الدية: الكتاب، قال الله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢].

والسنة: فروى أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، أنه كتب لعمرو بن حزم كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات، وقال فيه: «وَأنَّ في


(١) أخرجه أبو داود (٤/١٩١ برقم ٤٥٧٢)، والنسائي (٨/٢١ برقم ٤٧٣٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٢ برقم ٢٦٤١)، والحاكم (٣/ ٦٦٦ برقم ٦٤٦٠) من حديث حمل بن مالك .
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٣/ ٩٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>