للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت الرَّغَبَاتُ فِيهِ فَلَا يَجِبُ بِهِ ضَمَانٌ، فَلَا تَتَخَالَفُ النّهَايَةُ وَالبِدَايَةُ، فَتَجِبُ قِيمَتُهُ لِلْمَوْلَى. وَزُفَرُ وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُنَا فِي وُجُوبِ القِيمَةِ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الإِصَابَةِ، فَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا حَقَقْنَاهُ.

قَالَ: (وَمَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُ الشُّهُودِ، ثُمَّ وَقَعَ بِهِ الحَجَرُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي) لِأَنَّ المُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ، وَهُوَ مُبَاحُ الدَّمِ فِيهَا.

(وَإِذَا رَمَى المَجُوسِيٌّ صَيْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ وَقَعَتِ الرَّمْيَةُ بِالصَّيْدِ، لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ رَمَاهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ، ثُمَّ، تَمَجَّسَ - وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ -: أُكِلَ) لِأَنَّ المُعْتَبَرَ حَالُ الرَّمْيِ فِي حَقِّ الحِلِّ وَالحُرْمَةِ، إذ الرَّمْيُ هُوَ الذَّكَاةُ فَتُعْتَبَرُ الْأَهْلِيَّةُ وَانْسِلَابُهَا عِنْدَهُ.

(وَلَوْ رَمَى المُحْرِمُ صَيْدًا، ثُمَّ حَلَّ، فَوَقَعَتْ الرَّمْيَةُ بِالصَّيْدِ، فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ، وَإِنْ رَمَى حَلَالٌ صَيْدًا، ثُمَّ أَحْرَمَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الضَّمَانَ إِنَّمَا يَجِبُ بِالتَّعَدِّي، وَهُوَ رَمْيُهُ فِي حَالَةِ الإِحْرَامِ، وَفِي الأَوَّلِ: هُوَ مُحْرِمٌ وَقْتَ الرَّمْيِ، وَفِي الثَّانِي: حَلَالٌ، فَلِهَذَا افْتَرَقَا.

بوجوب ضمان النفس؛ كان ذلك للعبد الميت، فخالفت النهاية البداية، فكذلك قطع العتق السراية. هذا كله مما أشار إليه المحبوبي.

وقال الشافعي وأحمد في وجه: تجب دية حر في الجرح أيضًا؛ لأن الجناية معتبرة حال استقرارها، وهو حينئذ حر.

وعن أحمد في وجه كقولنا، أي: للسيد كمال قيمته.

قوله: (وانسلابها)؛ أي: سقوط الأهلية (عنده)؛ أي: عند الرمي.

<<  <  ج: ص:  >  >>