النَّفْسُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الآلَةِ، وَمَا دُونَهَا لَا يَخْتَصُّ إِتْلَافُهُ بِآلَةٍ دُونَ آلَةٍ.
بَابُ مَا يُوجِبُ القَصَاصَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ
قَالَ: (القِصَاصُ وَاجِبٌ بِقَتْلِ كُلِّ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأَبِيدِ إِذَا قُتِلَ عَمْدًا) أَمَّا
كما في العاقلة يضمنون الدية بدون المباشرة، لا الكفارة.
فإن قيل: الإثم موضوع في الخطأ مع أنه موجب للكفارة.
قلنا: نعم الإثم مرفوع لعذر الخطأ، لكن نفس القتل ثابت، أما هاهنا نفس القتل غير ثابت. وفيه نوع تأمل.
قوله: (يختلف باختلاف الآلة)؛ لأن القتل إزهاق الحياة، وهي غير محسوسة، فيكون القصد إليه بالضرب بالسلاح؛ لما ذكرنا أن القصد أمر مبطن، ويعلم بالضرب بالآلة القاتلة، أما الجرح ففعل محسوس، ولا يختلف بالآلة، فكان الضرب بالخشب والسوط فيما دون النفس عمدًا؛ باعتبار الإتلاف والضرب جميعًا، أما في النفس بقصد التأديب؛ فلا يكون عمدًا محضا. كذا في المبسوط (١)، والذخيرة، ولا يعلم فيه خلاف.
بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَمَا لَا يُوجِبُ
لما فرغ من بيان أنواع القتل؛ شرع في بيان ما يوجب القصاص، وما لا يوجب.
يقال: حقن دمه؛ إذا منعه أن يسفك من حد دخل.
وسمي القصاص قودًا؛ لأن المقتص منه في الغالب يربط منه، ويقاد (٢) إلى القتل، فسمى القتل قودًا.
وقوله: (على التأبيد)؛ احتراز عن المستأمن، ولا يشكل بقتل الأب ابنه؛ فإنه قتل مسلم المسلم محقون الدم، مع أنه لا يجب القصاص؛ لأن ذلك من العوارض، فلا يدخل تحت القواعد والكلام في الأصول لا في العوارض.
ولأن القصاص واجب، ولكن سقط لحرمة الأبوة؛ كسقوطه بالصلح
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٢٤).
(٢) في الأصل: يربطه منه ويقود والمثبت من النسخة الثانية.