للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِذَا وَصَلَ أَحَدُ العِوَضَيْنِ إِلَى المَوْلَى، سَلَّمَ العِوَضَ الْآخَرَ لِلْعَبْدِ، وَذَلِكَ بِالعِتْقِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ العَبْدُ مُسْلِمًا، حَيْثُ لَمْ تَجُزُ الكِتَابَةُ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التِزَامِ الخَمْرِ، وَلَوْ أَدَّاهَا عَتَقَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

قَالَ: (وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ) لِأَنَّ مُوجَبَ الكِتَابَةِ أَنْ يَصِيرَ حُرًّا يَدًا، وَذَلِكَ بِمَالِكِيَّةِ التَّصَرُّفِ، مُسْتَبِدًّا بِهِ تَصَرُّفًا يُوَصِّلُهُ إِلَى مَقْصُودِهِ وَهُوَ نَيْلُ الحُرِّيَّةِ بِأَدَاءِ البَدَلِ، وَالبَيْعُ وَالشَّرَاءُ مِنْ هَذَا القَبِيلِ، وَكَذَا السَّفَرُ، لِأَنَّ التِّجَارَةَ رُبَّمَا لَا تَتَّفِقُ فِي الحَضَرِ فَتَحْتَاجُ إِلَى المُسَافَرَةِ، وَيَمْلِكُ البَيْعَ بِالمُحَابَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التَّجَارِ، فَإِنَّ التَّاجِرَ قَدْ يُحَابِي فِي صَفْقَةٍ لِيَرْبَحَ فِي أُخْرَى.

وذكر التمرتاشي: فمتى وقع العقد فاسدًا يكون البدل فيه القيمة فيعتق بأدائها، ويعتق بالشروط صورة [وعليه قيمة نفسه لفساد المسمى] (١).

قوله: (وقد بيناه من قبل) [إشارة إلى ما ذكره في أول الفصل] (٢) بقوله: فإن أدى الخمر يعتق، وقال زفر: لا يعتق.

بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب.

قوله: (ويجوز للمكاتب البيع والشراء)، ولا خلاف فيه وفي السفر خلاف مالك والشافعي في قول، وقد بيناه من قبل.

قوله: (البيع بالمحاباة)، وقالت الأئمة الثلاثة: لا يملك البيع بالمحاباة؛ لأنه تبرع كالهبة والعتق.

وقلنا: هو من صنيع التجار فإن التاجر قد يحابي إظهارا للمسامحة استجلابا لقلوب الناس، وربما يحابي في صفقة ليربح في أخرى.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، ووقع تكرار بالأصل لجملة: (فمتى وقع العقد فاسدًا) السابقة، وهو انتقال نظر.
(٢) في الأصل: (يسنده إلى ما ذكر وكون النص) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>