للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الكُوفَةِ: فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى العَقْدِ، وَهُوَ مَالِكِيَّةُ اليَدِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِبْدَادِ، وَثُبُوتِ الاخْتِصَاصِ: فَبَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَ العَقْدُ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِ العَقْدِ، وَبِمِثْلِهِ لَا تَفْسُدُ الكِتَابَةُ، وَهَذَا لِأَنَّ الكِتَابَةَ تُشْبِهُ البَيْعَ وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ، فَأَلْحَقْنَاهُ بِالبَيْعِ فِي شَرْطٍ تَمَكَّنَ فِي صُلْبِ العَقْدِ، كَمَا إِذَا شَرَطَ خِدْمَةٌ مَجْهُولَةٌ، لِأَنَّهُ فِي البَدَلِ، وَبِالنِّكَاحِ فِي شَرْطٍ، لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِهِ هَذَا هُوَ الأَصْلُ، … .

قوله: (أن لا يخرج من الكوفة)، وكذا لا يخرج من المصر، والقيد بالكوفة باعتبار أن وضع المسألة فيه، فله أن يخرج استحسانًا، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد، وعند مالك والشافعي في قول: لا يجوز له الخروج بدون الشرط فبالشرط أولى، وهو القياس لثبوت ولايته من جهة المولى.

وقلنا: هذا شرط مخالف لمقتضى العقد فيبطل الشرط، وهذا لأن موجب العقد مالكية اليد والاختصاص بنفسه ومنافعه فيثبت له حق الخروج إلى حيث أراد ليتمكن من ابتغاء المال، وذا بالضرب في الأرض قال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد ومقصوده فكان باطلا.

فإن قيل: الشرط الذي يخالف مقتضى العقد يوجب فساد العقد على ما مر في البيوع.

قلنا: هذا تعليل لبيان فساد الشرط في نفسه، وهذا الشرط ليس بمتمكن في صلب العقد فلا يفسده، وإليه أشار بقوله: (وصح العقد) إلى آخره.

قوله: (وهذا)، أي: كون الشرط متمكنا في صلب العقد يفسد الكتابة لا الشرط الذي لا يتمكن في صلبه؛ لأن الكتابة نسبة إلى البيع من حيث إنها تحتمل الفسخ بعد تمام المعقود بالأداء فيوفر حظهما، فلشببها بالبيع تبطل بالشرط إذا تمكن في صلب العقد، كما إذا شرط خدمة مجهولة بأن قال: كاتبتك على أن تخدمني مدة أو زمانًا؛ لأنه في البدل فلشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الفاسد إذا لم يتمكن في صلب العقد.

قوله: (وهذا هو الأصل)، أي: بالعمل بالشبهين عند دلالة الدليلين المتقابلين.

<<  <  ج: ص:  >  >>